القاضي ابن البراج

58

المهذب

المسلمين ، لا يجوز رهن شئ من ذلك فإن رهن منه شئ كان باطلا ، فإن كان في أرض الوقف بناء من ترابها كان وقفا ، وإن كان من غير ترابها كان طلقا وكانت الأرض وقفا ، وكذلك القول في الشجر إذا غرست فيها ، فإنه يكون طلقا ، فإن رهنها دون البناء والشجر كان باطلا ، وإن رهنها جميعا بطل ذلك في الأرض وصح في البناء والشجر ، فإن رهن البناء والشجر دونها كان جائزا . وإذا رهن إنسان أرضا من أرض الخراج ( 1 ) أو آجرها ، كان الخراج على المكري والراهن ، لأنها في يده ، فإن أدى المرتهن الخراج أو المكتري لم يرجع به على المكري ولا الراهن . ومن ابتاع عبدا بشرط الخيار له وحده دون البائع ، ورهنه في مدة الخيار ، كان الرهن صحيحا وسقط الخيار ، لأنه تصرف فيه والخيار له وحده ، فإن لم يكن الخيار له وحده وكان لهما جميعا ورهنه واحد منهما ، وكان هذا الراهن هو البائع ، كان هذا التصرف منه فسخا للبيع وانقطع خيار المشتري ، وإن كان الراهن هو المشتري لم يصح تصرفه ، لأن في إنفاذه إبطال حق البائع من الخيار وذلك لا يجوز ، وإذا بطل تصرفه انقطع الخيار من جهته ( 2 ) . وإذا رهن إنسان عبدا وأقبضه وهلك بعد القبض ، ثم علم بعيب كان به ، لم يكن فيه خيار ولا أرش . فإن رهنه عبدا وأقبضه إياه ، فقطع بسرقة وقعت منه ، قبل القبض كان له

--> ( 1 ) مر آنفا أنه لا يجوز رهن أرض الخراج ، فلا بد أن يكون المراد هنا ما إذا رهنها بما فيها من الأشجار والبناء كما في أرض الوقف ، أو يكون المراد بما مر رهن رقبة الأرض ، وبهذا رهنها بما له من الحق ، بقرينة ذكر الإجارة كما ورد في الخبر جواز بيعها كذلك . ( 2 ) وجهه غير ظاهر ولعله أخذه بلازم تصرفه ، نظير أخذه بلازم إقراره وإن كان أصله باطلا .