القاضي ابن البراج
53
المهذب
كان رجوعه بعد إيقاع المأذون فيه الفعل ، لم ينفعه الرجوع ، ولا يكون له تأثير ، وإن كان الرجوع قبل الإيقاع ، وعلم الراهن برجوعه ، فقد بطل إذنه ، ولم يجز له الوطأ ، ولا العتق ، فإن لم يكن عالما بالرجوع كان ما فعله ماضيا ، وليس عليه شئ وإذا وطأ الراهن أو أعتق ، واختلف هو والمرتهن ، فقال الراهن فعلته بإذن المرتهن ، وقال المرتهن فعليه بغير أمري ، كان القول قول المرتهن مع يمينه ، لأن الأصل عدم الإذن ، والراهن مدع لذلك ، فعليه البينة على ما ادعاه ، فإذا حلف المرتهن ، كان بمنزلة ما لو فعله الراهن بغير إذنه ( 1 ) ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن ، فإذا حلف صار كأنه فعله بإذن المرتهن ، فإن نكل الراهن أيضا لم يلزم الجارية المرهونة يمين . وإذا حلف الراهن والمرتهن ، حلف على القطع والبتات . وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما ، فإن وارث المرتهن يحلف على العلم فيقول : " والله لا أعلم أن مورثي فلانا ابن فلان أذن لك في كذا " لأنه ينفي فعل الغير واليمين على نفي فعل الغير يكون على العلم ، وإن نكل عن اليمين ، فردت على وارث الراهن حلف على القطع ( 2 ) والبتات . وإذا أقر المرتهن بأربعة أشياء : بالإذن للراهن في الوطأ ، وبأنه وطأ ، وبأن الجارية ولدت منه ( 3 ) وبمدة الحمل ، مثل أن يقربانها ولدت من وقت الوطأ لستة
--> ( 1 ) لم يذكر المصنف هنا حكم ما لو فعله الراهن بغير إذن المرتهن والظاهر أنه البطلان في الإعتاق وفي الوطأ إن أدى إلى تلف الجارية أو نقص قيمتها بالولادة ، أو الافتضاض يلزم الراهن بقيمتها مكانها ، أو بأرشها معها رهنا كما في المبسوط ، وظاهر المصنف فيما يأتي في مسائل الاختلاف أن من حكمه أيضا أنها إن ولدت من الراهن لا تصير أم ولده بالنسبة إلى حق المرتهن فله أن يبيعها في دينه . ( 2 ) زاد في هامش نسخة ( ب ) هنا " لأنه يحلف على إثبات الإذن ، ومن يحلف على إثبات فعل غيره يحلف على القطع " . ( 3 ) الظاهر زيادة لفظة " منه " لأنه لو أقر بولادتها منه فدعوه بأن الولد من غيره مناقض لنفس إقراره ، والمقصود هنا كما يظهر من التعليل ما إذا كان مناقض لمقتضى إقراره ، وهذا إنما يكون إذا أقر بأصل ولادتها ويشهد له أيضا أنه لم يذكر هذا القيد في صورة الاختلاف .