القاضي ابن البراج

588

المهذب

فعمل به عمر وكان لا يورث المرأة من دية زوجها ، حتى روى الضحاك له ذلك فعمل به ( 1 ) . وما روي من أنه ( صلى الله عليه وآله ) جهز جيشا ، وأمر عليهم عبد الله بن رواحة ، وأعطاه كتابا مختوما وقال : لا تفضه حتى تبلغ موضع كذا وكذا ، فإذا بلغت ففضه ، واعمل بما فيه قال : ففضضته وعملت بما فيه ( 2 ) . وما كتب به ( عليه السلام ) إلى الأكاسرة والقياصرة . فكتب إلى قيصر ملك الروم ، " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم ، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " الآية فلما وصل الكتاب إليه قام قائما ووضعه على رأسه واستدعى مسكا فوضعه فيه ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ثبت ملكه ( 3 ) . وما كتب به إلى ملك الفرس ، فإنه كتب إلى كسرى بن هرمزان بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد الله إلى كسرى بن هرمزان أسلموا تسلموا والسلام . فلما وصل الكتاب إليه أخذه ومزقه ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال تمزق ملكه ( 4 ) . وما يدعونه من الإجماع على ذلك في جميع الأعصار ، قالوا : لأن الصحابة لم تزل كذلك ، والتابعون من بعدهم ، فكتب بعضهم إلى بعض . ولأن للناس إليه حاجة وجميع ما ذكروه لا حجة لهم فيه أما ما ذكروه من كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه ( 5 ) عمل عليها لأنها كانت معلومة وهي حجة ، لأن قوله ( عليه السلام ) حجة ، وليس الخلاف في ذلك ، وإنما الخلاف فيمن ليس بمعصوم ، وهل هو كتابه أم لا ؟ وأما ما كتبه إلى كسرى وقيصر ، فإنه دعاهم فيها إلى الله تعالى ، والإقرار بنبوته ، وذلك عليه دليل غير الكتاب ، ولا خلاف في أنه لا يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض . وأما الإجماع فنحن نخالفهم فيه أشد الخلاف ، وليس هذا الكتاب موضوعا

--> ( 1 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 122 و 123 . ( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 122 و 123 . ( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 122 و 123 . ( 4 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 122 و 123 . ( 5 ) أي عبد الله بن راحة