القاضي ابن البراج
589
المهذب
للحجاج فنستقصي الكلام عليهم فيه ، وهو مستوفى في كتب أصحابنا الموضوعة في ذلك فمن أراد الوقوف عليه نظره من هناك . باب الاستحلاف إذا توجهت اليمين على أحد الخصمين وأراد الحاكم استحلاف من توجهت عليه ، فينبغي أن يخوفه بالله تعالى ويذكره العقاب الذي يستحق على اليمين الكاذبة والوعيد عليها فإن راجع الحق حكم عليه بما يقتضي الحال حسب ما توجبه الشريعة وإن لم يراجع ذلك ، واستمر على الإنكار ، استحلفه بالله الذي لا إله إلا هو أو بشئ من أسمائه . ولا يجوز استحلافه بغير ذلك من الكتب المنزلة والأمكنة الشريفة ، ولا بالأنبياء ولا بالرسل ، ولا بالبراءة من الله تعالى ، ولا من رسله ولا من أحد من الأئمة ولا بطلاق ولا بعتق ولا بكفر . فإذا استحلف الحاكم الخصم ، فينبغي أن يقول له : قل " والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب ، الضار النافع ، المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي على ما ادعاه ولا له قبلي حق بدعواه " . فإذا حلف بذلك برئت ذمته مما ادعى خصمه عليه به . وإن قال له : قل " والله ما له قبلي حق " كان مجزيا إلا أن الأول أقوى في الترتيب والردع على من تقدم باليمين . وأما استحلاف أهل الكتاب فينبغي أن يكون أيضا بالله تعالى أو بشئ من أسمائه ، ويجوز أن يستحلفوا بما يذهبون هم إلى الاستحلاف به وذلك إلى الحاكم ، فإنه يستحلف بما يراه أردع لهم وأعظم عليهم قد ذكرنا فيما سلف طرفا من كيفية استحلافهم ، فإن استحلفهم كذلك ، كان جائزا . فإن كان الذي توجهت عليه اليمين أخرس فإنه يستحلفه بالإشارة والإيماء