القاضي ابن البراج
587
المهذب
لو علم الجرح وشهدوا عنده بالتعديل ، ترك الشهادة وعمل بعلمه ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الحكم أو فسق الحاكم ، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ، ثم جحد الطلاق ، كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه - وهو استحلاف الزوج - وتسليمها إليه فسق وإن لم يحكم له وقف الحاكم ( 1 ) . وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد . وإذا غصب من رجل ماله ، ثم جحد يفضي إلى ما قلناه ، فهذا قولهم ، ثم يعيبوننا إذا قلنا بمثله . باب كتاب قاض إلى قاض لا يجوز عندنا العمل على كتاب قاض إلى قاض في الأحكام ، ولا قبوله في ذلك . ومخالفونا مجيزون ( 2 ) ذلك فيعملون عليه في الأحكام ، وكذلك يقولون في كتابه إلى الأمير ( 3 ) ، وكتاب الأمير إلى القاضي أو الأمير على ما تضمنته الآية من قصة سليمان ( عليه السلام ) وبلقيس من قوله تعالى : " يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ، إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " ( 4 ) فكتب إليها سليمان فدعاها إلى الإسلام والإيمان . وما رواه عبد الله بن حكيم قال : أتانا كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . ( 5 ) وما روي عن ضحاك بن سفيان من أنه قال : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على قوم من العرب وكتب معي كتابا وأمرني فيه أن أورث امرأة اسم الضابي من دية زوجها
--> ( 1 ) كذا في النسخ ولعله تصحيف وأصلها " الحكم " ( 2 ) في بعض النسخ " مخيرون " ولعلها تصحيف والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) في المبسوط " الأمين " بدل " الأمير " في المواضع الثلاثة . ( 4 ) النمل ، الآية 31 - 30 . ( 5 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 122 ، " وفي الوسائل ، ج 16 ، ص 368 ، الحديث 2 ما يدل على ذلك " .