القاضي ابن البراج
586
المهذب
بها ، فإذا سأله بحث عن حال الشهود ، فإن كانوا فساقا وقف الأمر حتى يأتي بالبينة ، وإن كانوا عدولا قال الحاكم للمدعى عليه : قد عدلا عندي ، هل لك جرح ؟ فإن قال : نعم ، أنظره - حتى يجرح الشهود - ثلاثا ، فإن لم يأت بجرح أو قال : لا جرح عندي . لم يحكم حتى يسأل المدعي أن يحكم له بذلك . فإن سأله فيستحب للحاكم أن يقول للمدعى عليه : ( قد ادعى كذا عليك وشهد عليك بكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل ، وهو ( 1 ) إذا أحكم عليك ) ليبين له أنه حكم بحق ، فإذا قال هذا حكم عليه بالبينة ، ولم يستحلف المدعي مع بينته . هذا إذا كانت البينة حاضرة ، فإن كانت غائبة ، قال الحاكم له ( 2 ) : ليس لك ملازمته ولا مطالبته بكفيل ، ولك يمينه أو تتركه حتى تحضر البينة ، وذكر : أن له ملازمته ومطالبته بكفيل حتى تحضر البينة ، وما ذكرناه أولا هو الأظهر والأصح والثاني أحوط لصاحب الحق ولا بأس به . فإن سكت أو قال : لا أقر ولا أنكر ، قال الحاكم له : إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك ، وذكر أنه يحبسه حتى يجيب إما بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا . وما ذكرناه أولا هو الظاهر من مذهبنا ، ولا بأس بالعمل بالثاني . ولا ينبغي له أن يأخذ الرزق على القضاء . وقد ذكر جواز ذلك وأخذه من بيت المال . وإذا ترافع خصمان إلى الحاكم ، فادعى أحدهما على الآخر حقا ، فأنكر ، وعلم الحاكم صدق المدعي فيما طالبه ، مثل أن يكون ما عليه يعلمه الحاكم أو قصاص وما أشبه ذلك ، كان له أن يحكم بعلمه . فأما مخالفونا فلا خلاف بينهم في أنه يحكم في الجرح بعلمه ، ويقولون :
--> ( 1 ) كذا في النسخ ولعل الضمير للشأن ( 2 ) أي للمدعي