القاضي ابن البراج
574
المهذب
كل واحد نصيبه في موضع واحد وكانت الدور معتدلة في بقاعها وأحوالها ورغبة الناس فيها ، قسم لكل إنسان حقه في مكان واحد . وإن كانت مختلفة اختلافا بينا ، قسمت لكل دار منها ناحية ، وأخذ كل واحد منهم حقه منها . وإذا كان قوم شركاء في حوائط أرض في نواح متفرقة ، وبعض ذلك قريب من بعض ، وأراد كل واحد منهم أخذ نصيبه في ناحية واحدة بقيمة عادلة كان ذلك جائزا . فإن كان كل شئ من ذلك لا ينقسم على الأنصباء - وإذا قسم كان فيه ضرر يلحق بعض الشركاء ، وكان حقه منه ما لا يكاد ينتفع به على الانفراد - وجب أن يجمع حصة كل واحد منهم في ناحية بقيمة عادلة . وإذا كان النخل بين قوم وأرادوا قسمته ، لم يصح ذلك إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم ، أو بأن يقلع من الأرض ويقسمونه كما قسم مثله ، أو يكون مما يمكن قسمته بالعدل فيقسم . وإذا كانت أرض موروثة بين قوم ولها شرب ، وأرادوا قسمتها ، قسموها وكان لكل ذي حظ منها من الشرب بقدر حصته . وإذا كان بين قوم دار وهي غائبة عنهم وقد عرفها جميعهم ، جاز أن يقسموها على الصفة التي عرفوها ، ويصير لكل واحد منهم حقه منها بحسب ما عرفه . فإن لم يعرفها جميعهم أو عرفها بعضهم ولم يعرفها بعض آخر ، لم يصح قسمتها إلا بعد أن يحضروها ويحضروا قسمتها ، أو يحضر ذلك من يقوم مقامهم وينوب منابهم فيه . وكذلك الشجر والأرض . وإذا كانت بين قوم ساحة وبيوت جاز أن يقسموا البيوت بالقيمة ، والساحة بالذراع ويترك من الساحة طريق لأصحاب البيوت . وإذا قسم العلو والسفل قوم ، كان سقف السفل على صاحب السفل ، ويكون كالأرض لصاحب العلو . ولا يجوز لصاحب السفل هدمه وإلزام صاحب العلو تسقيفه بل إذا استهدمه ولم يكن صاحب العلو قد جنى عليه ، كان عمله لازما لصاحب السفل . * * *