القاضي ابن البراج

575

المهذب

" باب البنيان " إذا كان الحائط بين دارين وكان ملكا لصاحب الدار الواحدة ، فانهدم وامتنع مالكه من بنائه وطلبه مالك الدار الأخرى بنيانه وقال له : قد كشفت أهلي فاستر بيني وبينك ، كان عليه أن يستر بينهما إما ببناء أو غيره مما لا يتم معه كشف أهل صاحب الدار الأخرى . فإن لم يكن الحائط بينهما ، ولم يكن ملكا لأحدهما ( 1 ) ، وطلب أحدهما من الآخر أن يبنيه وامتنع من ذلك ، فإن كان مما ينقسم ، قسم بينهما وبنى كل واحد منهما ما يختص به منه ، أو تركه إن لم يكن في ذلك ضرر على الآخر . فإن كان مما لا ينقسم ، لزم البناء أو البيع أو تسليمه إلى الآخر ليبنيه ، ويكون له دونه أن رضي بذلك ، فإن تراضيا علي أن يبنيه الطالب ( 2 ) وينتفع به ، فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع إليه نصف نفقته ، كان ذلك جائزا . وإذا أراد إنسان رفع داره أن يعلى بناها حتى يمنع جارها الشمس ، كان له رفعها ما أراد إن لم يكن فيها منظر ينظر إليه منه . وإذا كانت له دار وأراد أن يفتح كوة ( 3 ) من حائط ، فإن كان ينظر منها داخل دار جاره ، لم يجز له ذلك . وإن كان يفتحها للضوء جاز له فتحها ، إذا كانت بحيث لا ينظر منها داخل دار جاره . وإذا كانت له دار وأراد تحويل بابها عن المكان الذي هو فيه ، أو أراد فتح باب آخر مع بابها في شارك مسلوك نافذ ، كان ذلك له جائزا إلا أن يكون له ضرر وإن كان في رائعة ( 4 ) غير نافذة ، لم يكن له فتح باب منها ولا تحويل بابها عن مكانه إلا بعد أن يرضى أهل تلك الرائعة .

--> ( 1 ) بل مشتركا بينهما . ( 2 ) في أكثر النسخ " للطالب " والظاهر أن الصحيح ما في المتن . ( 3 ) الكوة بفتح الكاف وضمها الخرق في الحائط . ( 4 ) أي طريق .