القاضي ابن البراج
570
المهذب
وإذا التقط لقطة أو وجد ضالة ، أو عبدا آبقا ، أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن له في شئ من ذلك جعل ، فإن عوضه صاحبه بشئ على وجه البر ، كان جائزا وإذا وجد شاة فينبغي أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ، فإن حضر صاحبها سلمها إليه وإن لم يحضر تصدق بها عنه . وإذا وجد ما له قيمة يسيرة مثل الحبل والوتد والشظاظ ( 1 ) والعقال وما أشبه ذلك ، جاز له أخذه . والأفضل تركه في موضعه وأن لا يأخذه . وأخذ الجعل على ما يجده الإنسان جائز ، فإذا وجد شيئا من ذلك وكان مستأجرا فيه وقد جرت بينه وبين صاحب الضالة موافقة ، كان لمن يجد ذلك ما اتفقا عليه . فإن لم يكن جرى بينهما في ذلك موافقة وكان ما وجده عبدا أو بعيرا وكان قد وجد ذلك في البلد ، كان جعله عليه دينارا واحدا قيمته عشرة دراهم جيادا ، فإن كان ما وجده خارج البلد كان جعله أربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا ، وإن كان غير عبد ولا بعير رجع فيه إلى العادة في مثله ، فدفع إليه ذلك . وإن كان من وجد العبد أو الضالة غير مستأجر لم يكن له شئ ، لأن المسلم يرد على المسلم ( 2 ) . وإن وجد إنسان عبدا آبقا فأخذه ليرده على صاحبه ، فأبق منه ، لم يكن عليه شئ . وإذا كان له عبدان آبقان ، فقال للآخر : إن جئتني بعبدي الفلاني فلك كذا ، فجاء بأحد العبدين ، فاختلفا ، فقال الجاعل : ما شارطتك في هذا بل شارطتك على الآخر ، وقال المجعول له : بل شارطتني على هذا ، كان القول ، قول الجاعل مع يمينه ، لأن المجعول له يدعي إحداث شرط . والأصل أن لا شرط . وإذا قال : إن جئتني بعبدي الآبق كان لك كذا فجاء به ثم اختلفا ، فقال المجعول له : شارطتني على دينار ، وقال الجاعل : شارطتك على نصف دينار . كان ذلك خلافا في قدر الأجرة ، فتكون له أجرة المثل مع يمين الجاعل لأنه المدعى عليه .
--> ( 1 ) الشظاظ : خشبة تدخل في عروتي الجوالق ( 2 ) أي ماله ، ولعله تعليل لعدم جواز أخذ الأجرة من المال