القاضي ابن البراج
562
المهذب
" باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين " الحكم بالشاهد الواحد مع يمين المدعي صحيح ، والترتيب في ذلك مراعى بأن يشهد للمدعي شاهده ثم يحلف . فليس يصح أن يحلف ، ثم يشهد له شاهده بعد ذلك . فإذا كان ذلك صحيحا ، فالشاهد واليمين إنما يحكم بهما فيما يكون مالا أو ما يكون المقصود به المال . فأما المال فالقرض ، والغصب ، والدين ، وقضاء الدين ، وأداء مال الكتابة . وأما المقصود منه المال فعقود المعاوضات أجمع كالبيع ، والسلم والصرف ، والإجارة والصلح ، والقراض ، والمساقات ، والهبة ، والوصية ، والجناية الموجبة للمال ، كالخطأ وعمد الخطأ ، وعمد يوجب المال - كما لو قتل ولده ، أو عبد غيره - . وأما الوقف فيصح فيه ذلك بشاهد ويمين ، لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف عليه . وأما اليمين التي هي القسامة فليست تثبت إلا في الدماء خاصة ، وقد بينا ما يتعلق بها في باب الديات فيما سلف . * * * " باب شهادة الزور " قال الله تعالى : " واجتنبوا قول الزور ، حنفاء لله غير مشركين به " ( 1 ) فقرن الله تعالى شهادة الزور بالشرك . وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : يبعث شاهد الزور يوم القيامة ، يولغ ( 2 ) لسانه في النار كما يولغ الكلب لسانه في الإناء ( 3 ) وقد تقدم هذا ونحوه .
--> ( 1 ) الحج الآية 32 ( 2 ) في بعض النسخ " يدلغ " مكان " يولغ " في الموضعين . ( 3 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 507