القاضي ابن البراج

563

المهذب

وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يجب له النار ( 1 ) . فليس يجوز لأحد أن يشهد بشهادة زور على أحد من سائر الناس موافقا كان أو مخالفا ، فلا يشهد بما لا يعلمه ، ولا ينكر بما يعلمه مما استشهد فيه . فإن علم شيئا ولم يستشهد فيه ، كان مخيرا بين إقامة شهادته وبين أن لا يقيمها ، إلا أن يكون في تركه لذلك تضييع حق لبعض المؤمنين أو خوف ( 2 ) على أحد منهم ، فإنه لا يجوز له التوقف عن إقامة الشهادة ، وقد تقدم ذكر طرف من ذلك . فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا وكان محصنا ، فرجم ورجع واحد منهم بعد رجمه عما كان شهد به ، فإما أن يقول : تعمدت ، أو يقول : غلطت أو توهمت قال في رجوعه عن ذلك : تعمدت ، كان عليه القتل ويؤدى إلى ورثته ثلاثة أرباع الدية . وإن قال : غلطت أو توهمت كان عليه ربع الدية وإن رجع بعد رجمه منهم اثنان فإما أن يقولا : بالعمد أو بالغلط والتوهم . فإن قالا بالعمد وأراد أولياء المقتول بالرجم ، قتلهما قتلوهما ، وأدوا إلى ورثتهما دية كاملة يتقاسمونها بالسوية ، ويؤدي الشاهدان الآخران إلى ورثتهما أيضا نصف الدية يتقاسمونها بالسوية . وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما أدى ( 3 ) الآخر مع الباقي من الشهود إلى ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع ديته فإن قالا بالغلط والتوهم ، كان عليهما نصف الدية . وإن رجع الجميع عن شهادتهم ، كان حكمهم حكم الاثنين سواء . وإذا شهد اثنان على إنسان بطلاق زوجته ، ثم اعتدت وتزوجت ودخل الزوج بها ، ثم رجعا عن شهادتهما بذلك وجب الحد عليهما ، وضمان المهر للزوج الثاني وتعاد المرأة إلى زوجها الأول بعد الاستبراء من الثاني . وإذا شهد رجلان على رجل بسرقة ، فقطع المشهود عليه ، ثم رجعا عن الشهادة ،

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 9 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ( 2 ) في بعض النسخ " جور " ( 3 ) في بعض النسخ بزيادة " الواو "