القاضي ابن البراج
558
المهذب
وضروب الفسق على اختلافه ، إلا على أنفسهم دون غيرهم . ولا يجوز قبول شهادة الظنين والمتهم ، والخصم ، والأجير لمستأجره مع مقامه معه في الاستئجار ، ولا شهادة المجان ( 1 ) ولا شهادة من أخذ الأجر على الأذان ولا شهادة من أخذه على الصلاة . ولا شهادة السائلين في الأسواق ولا على أبواب الدور . ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه . ولا شهادة اللصوص ، إلا أن يقروا على أنفسهم بشئ ، ولا يقبل شهادة من يشهد بها قبل أن يسأل عنها . ولا شهادة الولد على الوالد ، ولا العبد على سيده ، إلا أن يكون ذلك بعد عتقه . فإذا شهد شهود على إنسان بأنه قال : اشهدوا علي بأن ملكي أو داري أو ما جرى مجرى ذلك لفلان ، ولم يذكر صدقة ولا هبة ولا غيرها ، كانت هذه الشهادة باطلة ، وقوله غير صحيح لأنه يتناقض من حيث أن ملكه لا يكون ملكا لغيره ، وينبغي أن يستفسر عن ذلك ، فإن كان ( 2 ) ملكي ، كان إقرارا ، وإن ذكر هبة ، اعتبرت شرطها . ولا يجوز شهادة واحد في الهلال ، ولا الطلاق ، ولا الحدود ، وما أشبه ذلك وأما شهادة النساء ، فعلى ثلاثة أضرب ، أولها : لا يجوز قبولها على حال ، وثانيها : يجوز ذلك فيها إذا كان معهن غيرهن من الرجال ، وثالثها : يجوز ذلك أيضا فيها . ولا يجوز أن يكون معهن أحد من الرجال . فأما الأول ، فرؤية الهلال ، والطلاق ، والحدود إلا الزنا ، وقد تقدم ذكره . وأما الثاني ، فرجم المحصن ، بأن يشهد ثلاثة رجال وامرأتان ، فيقبل شهادتهم ويرجم المشهود عليه بذلك . وإن شهد رجلان وأربع نسوة ، أو رجل وست نساء بالزناء لم يقبل شهادتهم ، وحدوا حد الفرية . ويقبل شهادتهن في القتل والقصاص ، ولا يقاد بها ولا يقتص ، وإنما يجب الدية وحدها بأن شهد رجل وامرأتان على إنسان بالقتل أو الجراح وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد بأن يشهد رجل وامرأتان على
--> ( 1 ) مجن الرجل مجونا : كان لا يبالي قولا وفعلا أي هزل . ( 2 ) الظاهر سقط مثل " قال " أو " أجاب " ، ومعنى كان ملكي : إنه ملكي سابقا فيكون إقرارا بأنه لفلان ، الآن .