القاضي ابن البراج
553
المهذب
" باب حدود المحارب " " والخناق ، والنباش ، والمختلس ، والمحتال ، والمبنج ( 1 ) " من كان من أهل الريبة وجرد سلاحا في بر أو بحر ، أو في بلد أو في غير بلد في ديار الإسلام أو في ديار الشرك ، ليلا أو نهارا كان محاربا ، فإن قتل ولم يأخذ مالا كان عليه القتل ، ولا يجوز لأولياء المقتول ، العفو عنه على حال ، فإن عفوا عنه كان على الإمام قتله . فإن قتل وأخذ مالا كان عليه رد المال أولا ، ثم يقطع بالسرقة ، ثم يقتل بعد ذلك ويصلب . فإن أخذ المال ولم يقتل أحدا ولا جرحه كان عليه القطع ثم النفي من البلد الذي هو فيه . وإن جرح ولم يأخذ مالا ولا قتل أحدا كان عليه القصاص والنفي بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره . وإن لم يجرح ولا أخذ مالا كان عليه النفي كما قدمناه ، ويكتب إلى البلد الذي ينفى إليه : بأنه منفي محارب فلا يجالس ولا يبايع ولا يؤاكل ولا يشارب ، فإن انتقل إلى بلد آخر غير البلد الذي نفي إليه ، كوتب إليه أيضا بذلك ، ولا يزال يفعل به ما ذكرناه إلى أن يتوب ، فإن قصد بلاد الشرك منع من الدخول إليها ، فإن مكنوه من ذلك قوتلوا عليه . واللص محارب : فإن دخل على إنسان ، كان له أن يدافعه عن نفسه ويقاتله ، فإن أدى ذلك إلى قتله ، لم يكن عليه شئ وكان دمه هدرا . وإذا قطع الطريق جماعة وأقروا بذلك كان حكمهم ما قدمناه . فإن لم يقروا وقامت البينة عليهم بذلك كان حكمهم كما تقدم أيضا . وإذا شهد شاهدان على أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة وأخذوا متاعا لم يلتفت إلى هذه الشهادة ولم يقبل في حق أنفسهما ، لأنهما شهدا لأنفسهما - ولم يقبل شهادة الإنسان لنفسه - ولا يقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن العداوة ، وشهادة العدو غير مقبولة على عدوه . وإذا شهد بعض اللصوص على بعض ، لم يقبل شهادتهم ، وكذلك إن شهد
--> ( 1 ) بنجه : نومه بالبنج ، البنج يستعمل في الطب للتخدير .