القاضي ابن البراج

554

المهذب

الذين أخذت أموالهم بعض منهم لبعض ، لم تقبل شهادتهم ، وشهادة غيرهم مقبولة في ذلك وأما الخناق : فإن عليه القتل بعد أن يسترجع منه ما أخذه ويرد على صاحبه فإن لم يوجد ذلك الشئ بعينه غرم قيمته أو أرش ما عيناه ( 1 ) نقص من ثمنه ، إلا أن يعفو عنه صاحبه . وأما النباش ، فإنه إذا نبش القبر وأخذ كفن الميت ، كان عليه القطع كما يكون على السارق سواء . فإن نبش القبر ولم يأخذ منه شيئا أدب وغلظت عقوبته ولم يكن عليه قطع على حال . فإن تكرر الفعل منه ولم يؤدبه الإمام ، كان له قتله ليرتدع غيره في المستقبل عن مثل ذلك . وأما المختلس ، ( 2 ) فهو الذي يستلب الشئ من الطرق والشوارع ظاهرا . فإذا فعل شيئا من ذلك ، وجب أن يعاقب عقوبة يرتدعه عن مثل ما فعله ، وذلك يكون بحسب ما يراه الإمام أصلح وأردع ، ولا يجب عليه قطع في ذلك على وجه من الوجوه وأما المحتال ، فهو الذي يتحيل على أخذ أموال الناس بالخديعة والمكر ، وشهادات الزور ، وتزوير الكتب في الرسائل الكاذبة ، وما جرى مجرى ذلك . فإذا فعل شيئا من ذلك ، كان عليه التأديب ، وينبغي للإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن فعل مثل ذلك في المستقبل ، ويغرم ما أخذه على كماله . وأما المبنج : فإنه متى بنج غيره بشئ سقاه أو أطعمه حتى سكر منه وأخذ ماله وجب أن يعاقبه الإمام بحسب ما يراه ، ويسترجع منه ما أخذه . فإن جنى الإسكار والبنج على ذلك الإنسان جناية ، كان عليه ضمان ما جناه . " تم كتاب القصاص والحدود " * * *

--> ( 1 ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها " عساه " ( 2 ) اختلس الشئ : أي أخذه واختطفه بسرعة على حين غفلة من صاحبه .