القاضي ابن البراج
541
المهذب
فوجد الحرز مهتوكا بالنقب فدخل وأخرج السرقة منه ، لم يجب على واحد منهما قطع ، لأن الأول نقب ولم يأخذ شيئا ولا أخرجه والثاني أخرجه من حرز مهتوك . وإذا نقب إنسان وحده موضعا ودخله وأخرج منه ثمن دينار ، ثم جاء الليلة الثانية فأخرج منه ثمن دينار ، كان عليه القطع ، وقال بعض الناس : ليس عليه قطع . وما ذكرناه هو الصحيح ، لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه هو . وكذلك القول لو أخرج ثمن دينار ثم عاد من ليلته وأخرج ثمن دينار آخر في أن عليه القطع . وإذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، كان عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة . فإن أخرجها بعد الذبح وكان قيمتها نصابا ، كان عليه القطع وإن كان قيمتها أقل من نصاب لم يجب عليه القطع . وإذا كانت المسألة بحالها ، فأخذ ثوبا فشقه ، كان عليه ما نقص بالتخريق . فإن أخرجه من الحرز وقيمته نصاب ، كان عليه القطع ، وإن كانت أقل من نصاب لم يكن عليه قطع . وإذا سرق إنسان شيئا يجب فيه القطع ولم يقطع حتى ملكه بابتياع أو هبة أو ما أشبه ذلك ، لم يسقط القطع عنه سواء ملكه قبل الترافع إلى الحاكم أو بعده ، إلا أنه إذا ملكه قبل الترافع إلى الحاكم لم يقطع ، لا لأن القطع سقط عنه ، لكن لأنه لا مطالبة له بذلك ، ولا قطع بغيره مطالبة السرقة . وإذا نقب حرزا ومعه صبي صغير ليس له تميز ، ثم أمره بدخول الحرز ، فدخله وأخرج السرقة فأخذها هو ، كان عليه القطع ، لقوله تعالى ( 1 ) : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق وإذا سرق حرا صغيرا وكان عليه حلي كان عليه القطع . وإذا ثبت بينة على إنسان : بأنه سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق : المال لي . كان القول قول صاحب الحرز : إن المال له ، لأنه قد ثبت أنه أخذه منه فإذا حلف لم يلزم السارق قطع ، لأنه صار حقا وصار شبهة ، لوقوع التنازع في المال . والحد
--> ( 1 ) المائدة 38