القاضي ابن البراج

540

المهذب

لم يكن عليه القطع لأنه خرج بغير قصد . فإن أخذ المتاع ورمى به خارج الحرز فطيرته الريح وأعانته على إخراجه ولولا الريح لما خرج ، كان عليه القطع ، لأن الاعتبار بابتداء فعله لا بمعاونة الريح على نقله ، ويجري مجرى رميه منها في الغرض ( 1 ) فإنه إذا رماه وأطارته الريح فأصاب الغرض ، كان له إصابة في أن الاعتبار بابتداء فعله ، لا بمعاونة الريح له . وإذا دخل حرزا فأخذ منه جوهرة فبلعها ، فخرج منها وهي باقية في جوفه ، كان عليه القطع ، لأنه أخرجها في وعاء ، كما لو جعلها في جراب ( 2 ) أو ما أشبه ذلك وقد ذكر : إنه لا قطع عليه . وما ذكرناه أظهر . وإذا كان في الحرز شاة فذبحها ، وكانت قيمتها قبل الذبح ربع دينار ونقصت عن ذلك بعد الذبح ، وأخرجها بعد ذلك ، لم يجب عليه القطع ، لأن ذلك إنما يجب عليه إذا أخرج من الحرز نصابا كاملا ، وهذه الشاة بعد ذبحها ليست كذلك . وإذا اشترك ثلاثة نفر في إخراج نصاب من الحرز قطع جميعهم ، وإن كان أقل من نصاب لم يقطعوا . وإذا نقب اثنان موضعا . ودخله الواحد منهما ، فأخذ السرقة وأخرج يده من الحرز والسرقة فيها ، فأخذها الخارج من الحرز ، أو رمى بها إلى خارج الحرز فأخذها الخارج ، كان له ( 3 ) القطع على الذي أخرج يده وهو فيها والذي رمى بها ، وليس على الخارج من الحرز قطع . وإذا نقبا موضعا فدخل الواحد منهما فحمل السرقة ووضعها قريبا من البيت ، فأدخل الخارج يده إلى الحرز فأخذها ، كان عليه القطع ، دون الذي هو داخل الحرز وإذا نقب إنسان حرزا وهتكه ومضى عنه ولم يخرج منه شيئا ، واجتاز آخر

--> ( 1 ) إشارة إلى ما ذكر في باب السبق والرماية . ( 2 ) الجراب : وعاء من إهاب الشاة . ( 3 ) أي لصاحب المال