القاضي ابن البراج

518

المهذب

والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . ( 1 ) وروي عنه ( عليه السلام ) أنه كتب إلى رفاعة : أقم الحدود على القريب يجتنبها البعيد ولا تطل الدماء ( 2 ) ، ولا تعطل الحدود . وليس يقيم الحدود إلا الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو من ينصبونه لذلك ، أو يأمرونه به ، إلا ما ورد في جواز إقامة أحدنا ذلك على بعض أهله ، وسيأتي ذكره فيما بعد بمشيئة الله تعالى ولا يجوز تضييع شئ من الحدود الواجبة ولا النقص منها ولا الزيادة عليها ، ولا الشفاعة فيها أيضا . فإن كانت الحدود من حقوق الآدميين جازت الشفاعة فيها قبل رفعها إلى الإمام ( عليه السلام ) ، أو إلى المنصوب من قبله ، فإن رفعت إليه لم تجز الشفاعة بعد ذلك فيها ، وظهر المؤمن حمي إلا من حد يجب عليه ، ومن عفى عن حد ، وجب له ، لم يجز له الرجوع فيه بعد ذلك . " باب الزنا وأقسام الزنا وما يتعلق بذلك " الزنا معلوم من دين الإسلام تحريمه بغير خلاف ، وهو وطؤ البالغ الكامل لمن حرم الله تعالى وطأه من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، في الفرج ، وقد تقدم ذكر المحرمات وما يصح الوطأ من عقد أو ملك في كتاب النكاح ، فلا وجه لإعادته هنا . فأما شبهة العقد فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم - من بنت أو أم ، أو أخت أو ما أشبه ذلك - وهو لا يعرفها ، أو يعقد على امرأة لها بعل وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد عليها وهي في عدة - إما من طلاق رجعي أو بائن ، أو متوفى عنها زوجها - وهو غير عالم بحالها ، أو يعقد عليها وهي محرمة ، أو يعقد وهو محرم ناسيا ، ثم يعلم شيئا من ذلك ، فإنه يدرء الحد عنه : ولا يحكم عليه بالزناء . فإن عقد على أحد ممن ذكرنا متعمدا ( 3 ) ، وهو عالم بذلك ، ووطئها ، كان حكمها حكم الزنا .

--> ( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، كتاب الحدود ، الحديث 1543 ، ص 443 و 1541 ص 442 ( 2 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، كتاب الحدود ، الحديث 1543 ، ص 443 و 1541 ص 442 ( 3 ) في بعض النسخ " أو "