القاضي ابن البراج
512
المهذب
كان حكمه أيضا حكم ما لا يقع عليه الذكاة في أنه يجب عليه قيمته في يوم إتلافه فإن أتلفه على وجه يمكنه الانتفاع يه ، كان لصاحبه الخيار بين أن يلزمه قيمته يوم أتلفه ويسلم إليه ذلك الشئ ، أو يطالبه بقيمة ما بين كونه متلفا وكونه حيا . ودية الكلب السلوقي أربعون درهما ، ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما وفي كلب الزرع قفيز من طعام ، وليس في غير ما ذكرناه من الكلاب شئ . وجراح البهائم ، وقطع أعضائها ، يجري على حسب ما قدمناه وإن ( فإن - ظ ) كان الحيوان مما يتملك ، كان فيه أرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وإن كان مما لا يتملك ، فحكم جراحه وكسره ، حكم إتلاف نفسه . فإذا كسر إنسان عظم بعير أو بقرة أو شاة أو ما أشبه ذلك ، كان عليه أرشه كما قدمناه . وليس له خيار في أخذ قيمته وتسليمه إلى الجاني عليه . وإذا كان البعير بين أربعة نفر ، فعقل واحد منهم يده ، فتخطى إلى بئر فوقع فيها فاندق ، كان على الشركاء الثلاثة للذي عقله ربع قيمته ، لأنه حفظ وضيع عليه الباقون بترك عقالهم إياه . وإذا فقأ عين بهيمة ، كان عليه ربع قيمتها . وإذا جنت بهيمة إنسان على غيره جناية أو على بهيمة ، فإن كانت الجناية بتفريط وقع منه في حفظها ، أو تعد في استعمالها ، كان عليه ضمان جنايتها ، كائنا ما كان وإن كان بغير ذلك لم يكن عليه شئ . فمن ذلك ، جناية غنم الإنسان على زرع ، فإنه إن كان ترك حفظها ليلا حتى دخلته وأكلته وأفسدته ، كان عليه ضمان ذلك ، وإن كان إفسادها كذلك نهارا من غير سبب لم يكن عليه شئ . وإذا أتلف إنسان على مسلم شيئا من الملاهي ، التي لا يجوز له تملكها ، مثل العيدان والطنابير وآلات الزمر وما أشبه ذلك لم يكن عليه شئ . فإن أتلف من ذلك
--> ( 1 ) وذلك لجريان العادة بعقال البعير لئلا يشرد كما ورد في الخبر ، اعقلها وتوكل فهنا قد عمل العاقل بذلك في حصته وإنما تلف لعدم مشاركة الباقين له في حصصهم بعقال كله فالنص الوارد بضمانهم على القاعدة وليس حكما في واقعة كما قيل