القاضي ابن البراج

498

المهذب

وإذا عبر الراعي بالغنم على قنطرة ( 1 ) أو جسر ، فازدحمت عليه ، فوقع منها شئ فهلك . فإن كان ضربها أو صرخ بها بخلاف العادة ، كان عليه ضمان ذلك . وإن لم يكن فعل ذلك لم يكن عليه شئ . هذا إذا كان ذلك طريقه ، فأما إن كان مضى بها فيما ليس هو طريقه ، وأصابها على القنطرة أو الجسر ذلك كان عليه الضمان وإذا استأجر عبدا بغير إذن سيده ، أو صبيا بغير إذن والده أو وليه ، فأصابهما شئ ، كان عليه الضمان . وإذا استسقى رجل من قوم ، فلم يسقوه وهم متمكنون مما يسقونه منه ، وتركوه حتى مات ، كان عليهم ديته . وإذا وقف جماعة على زبية ( 2 ) أسد ، أو شفير واد ، أو نهر جزار ( 3 ) فزلت رجل أحدهم فسقط وتعلق بآخر ، وتعلق الثاني بثالث ، وتعلق الثالث برابع ، وهلك جميعهم ، كان على الأول ثلث دية الثاني ، وعلى الثاني ثلث ( 4 ) دية الثالث ، وعلى الثالث دية الرابع كاملة ، وليس على الرابع شئ ، لأنهم بمنزلة المشتركين في قتل الرابع ، والرابع لم يجن على واحد منهم . وكذلك الحكم لو كانوا أكثر من أربعة ، في أنه يكون نقص دية الأخير ( 5 ) منهم على جميعهم .

--> ( 1 ) في المصباح المنير : القنطرة ما يبنى على الماء للعبور والجسر أعم لأنه يكون بناءا وغير بناء . ( 2 ) بضم الزاء المعجمة حفيرة في مرتفع الأرض لصيد الأسد . ( 3 ) بالجيم والزاء المعجمة كما في نسخة ( ب ) أي منقطع الماء أو بالخاء والراء المهملة كما يحتمله سائر النسخ أي كثير الجريان . ( 4 ) الصواب " ثلثا " بالتثنية كما في النص وكتب الأصحاب . ( 5 ) الظاهر أن الصواب " غير الأخير " إذ مقتضى ما ذكر أنه لو كانوا خمسة مثلا فالأول هدر وعليه ربع دية الثاني لاشتراكه أيضا في قتل من بعده فينقص من ديته بمقداره وعليه نصف دية الثالث وعليه ثلاثة أرباع دية الرابع وعليه دية الخامس كمالا وهذا الحكم إنما ثبت بالنص ومورده افتراس الأسد وتعدى المصنف إلى نحوه مما كان الهلاك بغير أنفسهم وأما لو هلكوا بوقوع بعضهم على بعض فله تفصيل آخر كما في المبسوط والشرائع .