القاضي ابن البراج

476

المهذب

هو الضوء ، فلا يجوز أن يأخذ معه عضوا آخر ( 1 ) . وإذا لطم غيره ، فذهب ضوء عينه ، لطم مثلها . فإن ذهب بذلك ضوء عينه ، فقد استوفى القصاص ، وإن لم يذهب الضوء ، استوفى بما يمكن استيفاء ذلك بمثله من حديدة قد أحمي في النار ( 2 ) ، أو كافور ، أو دواء يذر فيها . فإن لطم غيره ، وذهب ضوء عينه ، وابيضت وشخصت ، لطم مثلها ، فإن ذهب الضوء وحصل البياض والشخوص فيها ، فقد استوفى الحق ، وإن ذهب الضوء ، ولم يحصل البياض والشخوص ، وأمكن أن يعالج بما حصل به ذلك ، كان له فعله ، فإن لم يتمكن ذلك لم يكن فيه شئ ( 3 ) . وإذا ذهب شعر الرأس ، فلم يعد ، كان فيه الدية كاملة . وكذلك شعر اللحية فأما شعر الحاجبين ، فمضمون بنصف الدية ، وكذلك شعر أشفار العينين . وما عدا ذلك من الشعر ، ففيه حكومة . وإذا جرح غيره ، ثم إن المجروح قطع من مكان الجرح لحما ، وسرى ذلك إلى نفسه ، ( فإن كان اللحم الذي قطعه حيا ، كان على الجاني القود ، لأنه هلك من عمل بين أحدهما مضمون والآخر هدر ) ( 4 ) . فإن كان اللحم المقطوع ميتا ، كان قطع هذا اللحم لا تأثير له ، لأنه لا سراية فيه ، وكان على الجاني ، القود .

--> ( 1 ) فيقتصر حينئذ على أخذ الدية لا محالة . ( 2 ) أي يقرب الحديدة المحماة إلى العين من دون أن تمس بها وقد مر إنه إذا لم يمكن ذلك لا يجوز له القصاص . ( 3 ) ظاهره نفي الدية والحكومة معا وأظهر منه عبارة المبسوط وهذا في الدية كذلك لعدم شئ مقدر في البياض والشخوص بنفسهما وأما الحكومة فمقتضى جواز القصاص لهما بعد ذهاب الضوء من الجاني ثبوتها . ( 4 ) ما بين القوسين من زيادات هامش نسخة ( ب ) تصحيحا وكذا في المبسوط وفيه " من عمدين " مكان " من عمل بين " والظاهر أن قود الجارح إنما هو إذا رد إلى ورثته نصف ديته كما في الشرائع وذلك لأجل الاشتراك .