القاضي ابن البراج

477

المهذب

وإذا قطع يد رجل ، وفي اليد إصبعان شلاوان ، وثلاث أصابع سليمة ليس فيها شئ من الشلل ، لم يلزم القاطع قود ، لأن الاعتبار في لزوم ذلك في الأطراف إنما يكون بالتكافؤ فيها ، واليد الشلاء لا تكافؤ الصحيحة ، فإذا لم يلزم هذا القاطع قود لما ذكرناه . ورضي الجاني بأن يقطع يده بتلك اليد ، لم يجز ذلك ، لأن القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل ( 1 ) . وهذا يبين بالحر إذا قتل عبدا ، وقال الحر : قد رضيت بأن يقتله ( يقتلني - ظ ) سيده ، في أنه لا يجوز قتله ، ولا يعتبر رضاه في ذلك ، وللمجني عليه القصاص في الأصابع الثلاثة السليمة ، ويكون مخيرا بين العفو والاستيفاء ، فإن عفى عن القصاص ، أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل ، ويأخذ في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين . إذا قطع أنملة من إصبع ، وكانت الأنملة هي العليا ، ثم يقطع المجني عليه الأنملة التي تحتها ، وسرى ذلك إلى نفسه ، كان عليه القود ، ولا فرق بين أن يكون المجني عليه قطع لحما حيا أو ميتا ، كما ذكرناه فيما تقدم ( 2 ) . وإذا قطع يدا كاملة الأصابع ، ويده ناقصة إصبعين ، كان المجني عليه مخيرا ( فإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود ، فيأخذ دية إصبعين - عشرون من الإبل - ) ( 3 ) فإن اختار القصاص ، لم يكن له أخذ المال . وكذلك القول إذا كان ذلك خلقة ، أو ذهب بآفة من الله تعالى . وإن كان قد أخذ ديتها واستحقها على غيره ، كان عليه رد المال .

--> ( 1 ) لعل الصواب بالذال المعجمة . ( 2 ) آنفا في الجرح . ( 3 ) ما بين القوسين في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا لكنه مناف لقوله بعده : " فإن اختار القصاص لم يكن له أخذ المال " فما في الهامش إما زيادة وليس من المتن أو أن ما بعده قول آخر حكاه المصنف وسقط منه كلمة " وقيل " أو نحوه كما في المبسوط والله العالم .