القاضي ابن البراج

406

المهذب

وإذا حلف أن لا يأكل ولا يشرب من لحم أو لبن شاة أو غيرها ، فأكل أو شرب من ذلك وهو محتاج إليه لم يكن عليه كفارة ؟ وإذا حلف أن يؤدب مملوكه بضرب ، جاز أن لا يضر به وليس عليه كفارة . وإذا حلف أن يقتطع مال غيره فلا كفارة عليه وإن كان مأثوما بذلك ، وإنما كفارته إيصال ذلك إلى مستحقه ؟ وإذا حلف أن لا يمس جارية غيره أبدا ثم ابتاعها لنفسه جاز له أن يطأها لأنه إنما حلف أن لا يمسها حراما . وإذا أودع عند غيره مالا أو متاعا وأعلمه أنه لإنسان معين ومات وطالبه الوارث به ، فإن كان الموصي بذلك عنده ثقة جاز له أن يحلف على أنه ليس عنده ودفع ذلك إلى صاحبه ولا كفارة عليه ؟ فإن لم يكن عنده ثقة ، دفع ذلك إلى الوارث . وإذا حلف وقال : والله لأقتلن زيدا وزيد قد مات أو قال : والله لأصعدن إلى سماء : وما أشبه ذلك لم يحنث بذلك ولا يلزمه كفارة ، وإذا حلف الإنسان بالله تعالى وهو كافر صحت يمينه ولم يصح منه الكفارة إذا حنث ، لأنها تفتقر إلى نية القربة والقربة لا تصح من الكافر لأنه لا يعرف الله تعالى وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب إليه بذلك : وقد ذكر فيما تقدم أن اليمين لا يكون يمينا صحيحة إلا بأن يكون بالله تعالى أو بأحد أسمائه الحسنى فعلى هذا إذا حلف بالله كان يمينا . وكذلك : إذا حلف بالرحمن الرحيم وأطلق وأراد اليمين بذلك كان يمينا ؟ وكذلك : رب العالمين وجميع ما يشاركه ( 1 ) فيه غيره مثل رب وخالق ورازق وما أشبه ذلك ، وإذا حلف حالف به وأطلق ذلك ولم يقيد وأراد اليمين كما قدمناه كان

--> ( 1 ) أي يشاركه غيره في أصل الاسم فيقال رب العالمين لله تعالى ورب الدار لغيره فأصل الرب مشترك وهكذا الخالق والرازق لكن إطلاقها بدون إضافتها إلى شئ كما إذا قال يا رب منصرف إلى الله تعالى كما في المبسوط وإن شئت قلت هذه الأسماء وما أشبهها على وجه الإطلاق لا يشاركه تعالى فيها غيره ولعله مراد المصنف فيكون صواب العبارة " ما لا يشاركه " .