القاضي ابن البراج
324
المهذب
البيع صحيحا ، فإن استحقت المرأة السكنى في منزله وحجر عليه ، كانت هي أحق بالسكنى من الغرماء ، لأن السكنى يختص بعين الدار ، وحقوقهم غير مختصة بها ، فإن كان قد حجر عليه ، ثم طلقت المرأة ، واستحقت السكنى ، كانت هي أسوة الغرماء ، لأن حقهم متقدم على حقها فلم يجز تقديمها عليهم لكن يسوي بينها وبينهم وإذا طلقت المرأة وهي في منزل لا يملكه زوجها ، إما بأن يكون مستعارا أو مستأجرا ويتضيق انقضاء مدة الإجارة عند حال الطلاق ، فإن رضي صاحب المنزل بإقرارها فيه كان على الزوج إسكانها فيه ، وإن لم يرض بذلك أو طلب أكثر من أجرة مثله ، لم يلزم الزوج أن يسكنها فيه وسقط حق الزوجة من سكنى الدار بعينها ، وثبت حقها من السكنى في ذمة زوجها ، فإن كان موسرا كان عليه أن يستأجر لها موضعا بقدر سكنى مثلها في أقرب المواضع من الموضع الذي كانت فيه إن تمكن من ذلك وإن كان معسرا وعليه ديون ، كانت الزوجة تستحق السكنى في ذمته والغرماء أيضا يستحقون ديونهم في ذمته ، فإن كان طلقها بعد الحجر ، ضربت مع الغرماء بقدر حقها من السكنى ، وإن كان الطلاق قبل الحجر ثم حجر عليه ، فإن المرأة تضرب مع الغرماء في حقها ، لأن حقها وحقهم متساو في الثبوت في الذمة . وإذا أمر الرجل زوجته بالانتقال من المنزل الذي هي ساكنة فيه إلى منزل آخر فانتقلت ببدنها ولم تنقل مالها وعيالها ثم طلقها ، كان عليها العدة في المنزل الثاني دون الأول ، والاعتبار بالمنزل الذي تكون مقيمة فيه لا بالمال والعيال ( 1 ) . وإذا أمرها بالانتقال من منزلها إلى منزل آخر ، فخرجت من المنزل الأول إلى الثاني وعادت إلى الأول لنقل مالها أو بعض حوائجها ثم طلقها ، فإنها تعتد في المنزل الثاني الذي انتقلت إليه ، لأنه قد صار منزلا لها ورجوعها إلى الأول إنما كان لحاجة فإذا أمرها بالانتقال من منزلها الذي تسكنه إلى منزل آخر فخرجت من الأول ولم
--> ( 1 ) يعني أنها لو نقلت مالها وعيالها إلى المنزل الثاني ولم تنتقل ببدنها فإنها تعتد في الأول .