القاضي ابن البراج

325

المهذب

تصل إلى الثاني حتى طلقها وهي بين المنزلين ، كان عليها أن تعتد في الثاني لأنها مأمورة بالانتقال إليه . وإذا أمرها بالخروج من بلدها إلى بلد آخر ثم طلقها ، فإن كان طلاقه لها حصل قبل خروجها من منزلها ، اعتدت في منزلها ، لأن الطلاق صادفها وهي مقيمة فيه . وإن كان طلقها بعد فراقها لمنزلها ولم تفارق بنيان البلد ، كان عليها الرجوع إلى منزلها الأول وتعتد فيه ، لأنها لم تفارق البلد . وإن كان خروجها لأنه أذن لها في الحج أو الزيارة أو النزهة ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة ففارقت البلد وطلقها ، لم يلزمها الرجوع إلى منزلها ، لأنه ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرقاق . فإذا أرادت الرجوع كان لها أن تعتد في منزلها . وإن تعذر في وجهها ( 1 ) وكان أذن لها في النزهة أو الزيارة ، كان لها أن تقيم ثلاثة أيام ( 2 ) فإذا قضتها أو قضت الحج ، ولم تجد رفقة ( 3 ) وكان الطريق أمنا وعلمت من حالها أنها إذا رجعت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها ، وجب ذلك عليها ، وإن كانت لا تتمكن من ذلك ( 4 ) لزمها الرجوع ، لأنها مأمورة وليست مأمورة بالإقامة . فإن كان أمرها بالإقامة في البلد الآخر مدة معينة أو شهرا معينا ، أو شهرين معينين ، ففارقت بلدها وطلقها ، فإنه إن كان طلقها قبل وصولها إلى البلد الآخر ، كان حكمها كما ذكرناه في طلاقه لها بين المنزلين . وإن كان طلقها بعد وصولها إليه ، جاز لها أن تقيم فيه المدة التي أذن لها بالمقام فيها .

--> ( 1 ) الصواب " فإن نفذت في وجهها " كما في المبسوط أي مضت . ( 2 ) أي وإن كان أذن لها في الحج فلها أن تقضيه كلما يدوم . ( 3 ) في المبسوط " ولم تجد رفقة وخافت في الطريق فلها أن تقيم لأن ذلك عذر وإن وجدت رفقة وكان الطريق أمنا " الخ وكأنه أصوب من المتن . ( 4 ) أي من قضاء باقي العدة في منزلها بعد الرجوع