القاضي ابن البراج

311

المهذب

يجز له ذلك ، لأن اللعان إنما يكون لتحقيق ( 1 ) القذف وقد ذكرنا أنه لا قذف له . والمطلقة طلاقا رجعيا إذا قذفها زوجها في حال عدتها ، كان عليه الحد ، وله إسقاطه باللعان ، لأنها في حكم الزوجات فلو أبانها أو خلع أو فسخ ثم قذفها بزنا إضافة إلى حال الزوجية ، كان الحد لازما . فإن كان هناك نسب ، كان له إسقاطه باللعان وإن لم يكن هناك نسب ، لم يكن له أن يلاعن ، وإذا كان له أن يلاعن وينفي النسب وكان الولد قد انفصل ، كان له أن يلاعن لنفسه ( 2 ) وإن لم يكن انفصل وكان حملا وأراد تأخير اللعان إلى أن ينفصل ، كان له ذلك ، وإن أراد اللعان في الحال ، كان له ذلك أيضا . وإذا قذف زوجته بإصابة رجل لها في دبرها ، كان عليه الحد ، وله إسقاطه باللعان ، فإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك ، كان عليه حد القذف . وإذا قال لزوجته : يا زانية بنت الزانية ، كان قاذفا لها ولأمها بالزنا ، وعليه الحد ، لكل واحدة منها حد كامل ، وله إسقاط حد الأم بالبينة حسب ، لأنها أجنبية ، وله إسقاط حد البنت بالبينة وباللعان ، لأنها زوجة ، وإذا أعفا واحدة منهما عن حقه لم يسقط حق الآخر ، ومن طالب منهما بذلك قبل صاحبه ، كان له ذلك ، فإن اتفقا في حال المطالبة ، كان ذلك من باب التخيير ، وقد بينا فيما سلف كيفية اللعان . فأما مكانه : فينبغي أن يلاعن بينهما في أشرف المواضع ، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان بمدينة ففي مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند المنبر : وإن كانت ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة ، وإن كان في غير ذلك من البلاد ففي المسجد الجامع . وأما وقت ذلك : فبعد العصر ، وأما الجمع : فيعتبر لقوله تعالى : وليشهد

--> ( 1 ) لعل الصواب " لتحقق " كما في نسخة ( ب ) قلت المرفوع في حق الصبي حكم القذف وهو الحد دون مفهومه ومقتضى إطلاق النصوص عدم اختصاص اللعان عند القذف بثبوت الحد فيجوز مع ارتفاعه أيضا . ( 2 ) الصواب " لنفيه " كما في المبسوط .