القاضي ابن البراج

193

المهذب

فإذا كان الأمر على ما ذكرناه وكانت الحرة رشيدة ملكت كل عقد من نكاح وغيره . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن البكر لا يجوز لها العقد على نفسها إلا بإذن أبيها وهو الأظهر في الروايات والأكثر في العمل به ( 1 ) وإذا تزوج من ذكرناه كان العقد صحيحا ماضيا ومتى طلق كان الطلاق واقعا . والنسوان على ضربين أحدهما ثيبات ، والآخر أبكار ، فأما الثيب فإنها إذا كانت كبيرة رشيدة فإنها لا تجبر على النكاح ولا تزوج إلا بإذنها واختيارها ، فإن كانت صغيرة ( 2 ) كان لوليها تزويجها . وأما الأبكار فإن كانت الواحدة منهن صغيرة كان لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا تزويجها ، وإن كانت كبيرة لم يجز لأحد أن يتولى العقد عليها إلا أبوها أو جدها أبو أبيها إلا أن يعضلاها فإن عضلاها جاز لها أن يعقد على نفسها أي نكاح شاءت وتولى العقد عليها من أرادت من الرجال المسلمين وإن كره أبوها أو جدها ذلك إذا عضلاها لم يلتفت إلى كراهتهما له ، وعضلها هو أن لا يزوجاها بالأكفاء إذا خطبوها .

--> ( 1 ) وقال الشيخ في المبسوط الظاهر في الروايات أن للأب والجدان يجبرها على النكاح وفي أصحابنا من قال ليس له إجبارها عليه ولست أعرف به نصا انتهى . وقال المحقق في الشرائع : وهل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة فيه روايات أظهرها سقوط الولاية عنها وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع . قلت المسألة من عويصات الفقه والنصوص فيها متضاربة كثيرا وفيها ستة أقوال سادسها لبعض المتأخرين وهو ثبوت الولاية لكل من الأب والبنت والأفضل لهما الاستئذان من الآخر وهذا هو الأقرب والله العالم . ( 2 ) بأن ذهبت عذرتها بوطأ زوجها أو غيره أو بغير وطأ وقد حكى الشيخ في المبسوط عن قوم يعني من العامة أنه ليس لأحد إجبار هذه الصغيرة على النكاح حتى تبلغ وتستأذن .