القاضي ابن البراج

113

المهذب

وإذا أوصى أن يحج عنه ، فالأفضل أن يحج عنه من كان قد حج وإن حج عنه صرورة ، كان جائزا . وإذا أوصى بالحج ، فإنه يحج عنه من بلده إذا كان في النفقة فضل لذلك ، فإن خرج حاجا ، فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه ، فإنه يحج من الموضع الذي مات فيه ، فإن كان له أوطان مختلفة ، ومات في السفر ، وأوصى بأن يحج عنه ، فإنه يحج عنه من أقرب أوطانه إلى مكة ، فإن لم يكن له وطن بأن يكون من أهل البادية ، أو من الركاظة ( 1 ) منه ، والذين لا يستوطنون موضعا ، فإنه يحج عنه من حيث مات . وإذا أوصى بالحج وعين له شيئا ، لا يكفي من يحج عنه من بلده ، حج عنه من بعض المواقيت ، أو من مكة ، وإذا أوصى بأن يحج عنه بمائة درهم من ثلث ماله ، وأوصى بما بقي من الثلث لرجل معين ، وأوصى لإنسان آخر بثلث ماله ، كانت الوصية الأولى والثانية صحيحة ، والأخيرة باطلة ، فإن حصل في ذلك اشتباه استعملت القرعة ، وإذا أوصى بثلث ماله لزيد وعمرو ، ثم إن زيدا لم يقبل الوصية ، فإنها تعود إلى الورثة ، ولا يستحق عمرو أكثر من نصف الثلث ، لأنه إذا أوصى لهما بالثلث فكأنه أوصي لكل واحد منهما بنصفه على الانفراد ، فإذا رد الواحد منهما نصيبه ، رجع إلى الوارث .

--> ( 1 ) الصواب عنه بالضاد المعجمة كما في مختلف العلامة حيث حكي هذا الكلام عن المصنف على أنه لم يوجد مادة ركظ بالظاء المؤلفة في شئ من كتب اللغة والظاهر أن المراد به السائر السائح في الأرض والبلاد قال الزمخشري في الأساس ركضت النجوم في السماء أي سارت وفي معجم المقائيس أن أصل هذه المادة يدل على حركة إلى قدم أو تحريك ويمكن أن يكون ما في المتن من قبيل الخلط بين الحرفين فإنه كان شائعا لفظا وكتابة حتى إنه ألف في الفرق والتمييز بينهما رسائل من أهل اللغة وذكر الفيومي في المصباح أن من العرب من يبدل الضاد ظاءا في التلفظ ومنهم من يعكس .