القاضي ابن البراج
114
المهذب
" حكم الإيصاء للأقرباء " وإذا أوصى فقال : " أعطوا ثلث مالي لقرابتي ، أو لأقربائي ، أو لذي رحمي " كان حكم الكل ( 1 ) واحدا ودخل في ذلك جميع من يعرف بالعادة أنه من قرابته ، وارثا كان ، أو غير وارث ، وذكر بعض أصحابنا ( 2 ) أنه يصرف بمن يقرب منه إلى آخر أب وأم له في الإسلام ، والذي قدمناه هو الأظهر ، وليس على المذهب الذي حكيناه دليل ولا نص ولا شاهد يعضده . وإذا أوصى فقال : " أعطوا ثلث مالي أقاربي ، وأقرب أقربائي ، أو إلى أقربهم بي رحما ، فإن لم يكن له والد ، ولا أم ، كان أقرب القرابة إليه ولده ، ذكرا كان أو أنثى ، ثم ولده ( 3 ) وولد ولده وإن سفل ، وارثا كان أو غير وارث ، فإن لم يكن له ولد ، وله ولد ولد ( 4 ) ، كان أحق بها ، لأنه أقرب الناس إلى ولده ، فإن اجتمع الوالد والولد كانا في ذلك سواءا ، لأن كل واحد منهما يدلي نفسه ( 5 ) وليس
--> ( 1 ) أي الحكم في هذه التعبيرات واحد كما يظهر ذلك من عبارة المبسوط ويحتمل أن يكون المراد التسوية بين الذكر والأنثى وغيرهما ممن يتفاضل في الميراث كما صرح به هنا في كتب الأصحاب . ( 2 ) المفيد رحمه الله في المقنعة وتبعه الشيخ في النهاية لكن رجع عنه في المبسوط فذكر فيه مثل ما في المتن . ( 3 ) في نسخة ( ب ) " ثم ولد ولده وإن سفل " وهذا أظهر كما في المبسوط ومقتضى العبارة أنه مع عدم الولد فولد الولد ومن سفل سواء وهذا خلاف الأقربية كما في الإرث فالظاهر أن المراد رعايتها فيهم أيضا فقوله أو غير وارث يعني ما إذا كان فيه مانع آخر كالقتل أو الرق دون الكفر لما تقدم من إنه لا تصح الوصية لكافر وفي المبسوط مثل له بأولاد البنات عند المخالف أي العامة . ( 4 ) هذا تكرار لما قبله ومع ذلك لا يلائم ما بعده فالصواب كما في المبسوط " وله والد " ( 5 ) الصواب " بنفسه " وفي متن نسخة ( ب ) " يدنى " بالنون والظاهر أنهما بمعنى واحد أو متقارب وهو التوصل بالشئ والتقرب به قال الله تعالى : قنوان دانية قيل أي متدلية . واعلم أن المصنف حكم هنا بالأقربية التامة بمعنى عدم الواسطة أو أقليتها أو تعدد سببها ولذا حكم بكون الوالد أولى من ولد الولد مع أنهما في الإرث متساويان عند فقد الود وكون الأخ للأبوين أولى من الأخ للأم مع إنهما يرثان معا ومقتضاه أن يكون العم للأب أولى من ابن العم للأبوين مع إنه في الإرث بالعكس وبمثل هذا ذكر الشيخ رحمه الله في المبسوط خلافا لظاهر المحقق في الشرايع من إنها على مراتب الإرث .