عبد الله بن قدامه

162

المغني

( مسألة ) قال ( وإذا ظهر منها ما يخاف معه نشوزها وعظها فإن أظهرت نشوزا هجرها فإن أردعها والا فله أن يضربها ضربا لا يكون مبرحا ) معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما أوجب الله عليها من طاعته ، فمتى ظهرت انها أمارت النشوز مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها ، ولا تصير إليه الا بتكره ودمدمة فإنه يعظها فيخوفها الله سبحانه ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة ، وما يلحقها من الاثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من حقوقها من النفقة والكسوة وما يباح له من ضربها وهجرها لقول الله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ) فإن أظهرت النشوز وهي أن تعصيه وتمتنع من فراشه أو تخرج من منزله بغير إذنه فله أن بهجرها في المضجع لقول الله تعالى ( واهجروهن في المضاجع ) قال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك . فأما الهجران في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) وظاهر كلام الخرقي أنه ليس له ضربها في النشوز في أول مرة وقد روي عن أحمد إذا عصت المرأة زوجها فله ضربها ضربا غير مبرح . فظاهر هذا إباحة ضربها بأول مرة لقول الله تعالى ( واضربوهن ) ولأنها صرحت بالمنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولان