عبد الله بن قدامه

163

المغني

عقوبات المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود ، ووجه قول الخرقي المقصود زجرها عن المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل كمن هجم منزله فأراد إخراجه . وأما قوله ( واللاتي تخافون نشوزهن ) الآية ففيها اضمار تقديره : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن كما قال سبحانه ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يعفوا من من الأرض ) والذي يدل على هذا أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز ولا خلاف في أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره ، وللشافعي قولان كهذين فإن لم ترتدع لوعظ والهجر فله ضربها لقوله تعالى ( واضربوهن ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ) رواه مسلم معنى غير مبرح أي ليس بالشديد . قال الخلال سألت أحمد ابن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح قال غير شديد ، وعليه أن يجتنب الوجه والمواضع المخوفة لأن المقصود التأديب لا الاتلاف ، وقد روى أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال ( أن يطعمها إذا طعمت ، ويكسوها إذا اكتست ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت ) وروى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولا يزيد في ضربها على عشرة أسواط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) متفق عليه