عبد الله بن قدامه
585
المغني
عن ابن سيرين والقرظي لما روى عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيها جزيتها وروي عنه أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السفر في الأهل والمال ثم قال عبد الله وكيف بمال بزاذان وبكذا وبكذا وهذا يدل على أن له مالا بزاذان ولأنها أرض لهم فجاز بيعها وقد روي عن أحمد أنه قال إن كان الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه عن الناس هو رجل من المسلمين وكره البيع في أرض السواد وإنما رخص في الشراء والله أعلم لأن بعض الصحابة اشترى ولم يسمع عنهم البيع ولان الشراء استخلاص للأرض فيقوم فيها مقام من كانت في يده والبيع أخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز ولنا اجماع الصحابة ( 1 ) رضي الله عنهم فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا أرضهم وقال الشعبي اشتري عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قصبا فذكر ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها قال من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا قال لا قال فارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك وهذا قول عمر في المهاجرين والأنصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر فكان اجماعا ولا سبيل إلى وجود اجماع أقوى من هذا وشبهه إذ لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولا يوجد الاجماع الا القول المنتشر فإن قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكرناه عنه قلنا لا نسلم المخالفة وقولهم اشترى قلنا المراد به أكثري كذلك قال أبو عبيد والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره روى عنه القاسم أنه قال من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل
--> ( 1 ) فيه ان اجماع الصحابة ان قلنا بامكانه بعد انتشارهم في أقطار الأرض فلا نقول بأنه دين يجب اتباعه في أمور المعاش والبيع والشراء وإنما فعلوا ذلك لأنهم رأوا فيه المصلحة في زمنهم وما دام الأئمة يرون ذلك يلتزمونه فإن رأوا المصلحة في غيره داروا معها على قائدة الإمام مالك رحمه الله تعالى