عبد الله بن قدامه
586
المغني
وهذا يدل على أن الشراء هاهنا الاكتراء وكذلك كل من رويت عنه الرخصة في الشراء فمحمول على ذلك وقوله فكيف بمال بزاذان فليس فيه ذكر الشراء ولان المال أرض فيحتمل انه أراد مالا من السائمة أو التجارة أو الزرع أو غيره ويحتمل انه أرض اكتراها ويحتمل انه أراد بذلك غيره وقد يعيب الانسان الفعل المعيب من غيره جواب ثان أنه يتناول الشراء وبقي قول عمر في النهي عن البيع غير معارض وأما المعنى فلأنها موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الأحباس والوقوف والدليل على وقفها النقل والمعنى أما النقل فما نقل من الاخبار ان عمر لم يقسم الأرض التي افتتحها وتركها لتكون مادة لاجناد المسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور تغني شهرته عن نقله وأما المعنى فلأنها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم لورثتهم أو لمن انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين المسلمين ولأنها لو قسمت لم تخف بالكلية فإن قيل فليس في هذا ما يلزم منه الوقف لأنه يحتمل انه تركها للمسلمين عامة فيكون فيئا للمسلمين والإمام نائبهم فيفعل ما يرى فيه المصلحة من بيع أو غيره ويحتمل انه تركها لأربابها كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قلنا أما الأول فلا يصح لأن عمر إنما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها وهذا معنى الوقف ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذي افتتحوها أحق بها فلا يجوز أن يمنعها أهلها المفسدة ثم يخص بها