عبد الله بن قدامه

298

المغني

الشمس ستا . ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول الله : هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا . قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ) قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس متفق عليه ( والثالث ) أن يدعو الله تعالى عقيب صلواتهم وفي خلواتهم ( فصل ) وإذا كثر المطر بحيث يضرهم أو مياه العيون دعوا الله تعالى أن يخففه ويصرف عنهم مضرته ، ويجعله في أماكن تنفع ولا تضر كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الفصل الذي قبل هذا ، ولان الضرر بزيادة المطر أحد الضررين فيستحب الدعاء لازالته كانقطاعه ( مسألة ) قال ( وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا وأمروا ان يكونوا منفردين عن المسلمين ) وجملته انه لا يستحب أخراج أهل الذمة لأنهم أعداء الله الذين كفروا به وبدلوا نعمته كفرا فهم بعيدون من الإجابة ، وان أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا وإجابتنا ، وان خرجوا لم يمنعوا . لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك ، ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين ، ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم . فإن قود عاد استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم ، فإن قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم . قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن غيرهم بهم باب الحكم فيمن ترك الصلاة ( مسألة ) قال ( ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدا لها أو غير جاحد دعي إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام فإن صلى والا قتل ) وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلوا إما أن يكون جاحدا لوجوبها أو غير جاحد ، فإن كان جاحدا لوجوبها نظر فيه ، فإن كان جاهلا به وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الاسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها وعلم ذلك ولم يحكم بكفره لأنه معذور ، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ من