عبد الله بن قدامه
299
المغني
المسلمين في الأمصار والقرى ، لم يعذر ، ولم يقبل منه ادعاء الجهل ، وحكم بكفره . لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة ، والمسلمون يفعلونها على الدوام ، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله ، ولا يجحدها الا تكذيبا لله تعالى ولرسوله واجماع الأمة . وهذا يصير مرتدا عن الاسلام ، حكمه حكم سائر المرتدين في الاستتابة والقتل ، ولا أعلم في هذا خلافا ، وان تركها لمرض أو عجز عن أركانها وشروطها قيل له : ان ذلك لا يسقط الصلاة ، وانه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته ، وان تركها تهاونا أو كسلا دعي إلى فعلها ، وقيل له : ان صليت والا قتلناك ، فإن صلى والا وجب قتله ، ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ، ويضيق عليه فيها ، ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها ، ويخوف بالقتل ، فإن صلى والا قتل بالسيف ، وبهذا قال مالك وحماد بن زيد ووكيع والشافعي . وقال الزهري : يضرب ويسجن وبه قال أبو حنيفة قال : ولا يقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث : كفر بعد ايمان ، أو زنا بعد احصان ، أو قتل نفس بغير حق ) متفق عليه ، وهذا لم يصدر منه أحد الثلاثة فلا يحل دمه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا أله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها ) متفق عليه ، ولأنه فرع من فروع الدين فلا يقتل بتركه كالحج ، ولان القتل لو شرع لشرع زجرا عن ترك الصلاة ، ولا يجوز شرع زاجر تحقق المزجور عنه ، والقتل يمنع فعل الصلاة دائما فلا يشرع ، ولان الأصل تحريم الدم فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معنى نص ، والأصل عدمه ولنا قول الله تعالى ( فاقتلوا المشركين ) إلى قوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) فأباح قتلهم وشرط في تخلية سبيلهم التوبة وهي الاسلام ، وأقام الصلاة وايتاء الزكاة ، فمتى ترك الصلاة متعمدا لم يأت بشرط تخليته فبقي على وجوب القتل ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة ) وهذا يدل على إباحة قتله ، وقال عليه السلام ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم ، والكفر مبيح للقتل وقال عليه السلام ( نهيت عن قتل المصلين ) وعن أنس قال : قال أبو بكر . إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) رواه الدارقطني ، فمفهومه ان غير المصلين يباح قتلهم ، ولأنها ركن من أركان الاسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة ، وحديثهم حجة لنا لأن الخبر الذي رويناه يدل على أن تركها كفر ، والحديث الآخر استثنى منه الا بحقها والصلاة من حقها ، ثم إن أحاديثنا خاصة فنخص بها عموم ما ذكروه ولا يصح قياسها على الحج لأن الحج مختلف في جواز تأخيره ، ولا يجب القتل بفعل مختلف فيه . وقولهم ان هذا يفضي إلى ترك الصلاة بالكلية ، قلنا الظاهر أن من يعلم أنه يقتل ان ترك الصلاة لا يتركها سيما بعد