عبد الله بن قدامه

651

المغني

( فصل ) ويرفع يديه مع تكبيرة السجود إن سجد في غير صلاة وهو قول الشافعي لأنها تكبيرة افتتاح ، وإن كان السجود في الصلاة فنص أحمد أنه يرفع يديه لأنه يسن له الرفع لو كان منفردا فكذلك مع غيره ، قال القاضي : وقياس المذهب لا يرفع لأن محل الرفع في ثلاثة مواضع ليس هذا منها ، ولان في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفعل في السجود يعني رفع يديه ، وهو حديث متفق عليه . واحتج أحمد بما روي وائل بن حجر قال : قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ويرفع يديه في التكبير ، قال أحمد : هذا يدخل في هذا كله وهو قول مسلم بن يسار ومحمد بن سيرين ( فصل ) ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة . قال أحمد : أما أنا فأقول سبحان ربي الأعلى ، وقد روت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل " سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الترمذي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود . فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد فقال ابن عباس : فسمعته يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة ، قال الترمذي : وهذا حديث غريب ، ومهما قال ذلك فحسن * ( مسألة ) * قال ( ويسلم إذا رفع ) اختلفت الرواية عن أحمد في التسليم في سجود التلاوة فرأى أنه واجب وبه قال أبو قلابة وأبو عبد الرحمن وروي أنه غير واجب ، قال ابن المنذر : قال أحمد أما التسليم فلا أدري ما هو . قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير ويحيى بن وثاب ليس فيه تسليم ، وروي ذلك عن أبي حنيفة واختلف قول الشافعي فيه ، ووجه الرواية التي اختارها الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " ولأنها صلاة ذات احرام فافتقرت إلى سلام كسائر الصلوات ولا تفتقر إلى تشهد ، نص عليه أحمد في رواية الأثرم لأنه لم ينقل ولأنه لا ركوع فيه فلم يكن له تشهد كصلاة الجنازة ويجزئه تسليمة واحدة نص عليه أحمد في رواية حرب وعبد الله قال : يسلم تسليمة واحدة ، قال القاضي يجزئه رواية