عبد الله بن قدامه

652

المغني

واحدة ، قال إسحاق : يسلم عن يمينه فقط السلام عليكم . وقال في المجرد عن أبي بكر ان فيه رواية أخرى لا يجزئه إلا ثنتان * ( مسألة ) * قال ( ولا يجسد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا ) قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد العصر أيسجد ؟ قال لا . وبهذا قال أبو ثور وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق وكره مالك قراءة السجدة وقت النهي ، وعن أحمد رواية أخرى انه يسجد وبه قال الشافعي وروي ذلك عن الحسن والشعبي وسالم والقاسم وعطاء وعكرمة ورخص فيه أصحاب الرأي قبل تغير الشمس ولنا عموم قوله عليه السلام " لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولابعد العصر حتى تغرب الشمس " وروى أبو داود عن أبي تميمة الهجيمي قال : كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد فنهاني ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات ثم عاد فقال : اني صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس ، وروى الأثرم عن عبد الله بن مقسم ان قاصا كان يقرأ السجدة بعد العصر فيسجد فنهاه ابن عمر وقال إنهم لا يعقلون * ( مسألة ) * قال ( ومن سجد فحسن ومن ترك فلا شئ عليه ) وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليس بواجب عند إمامنا ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وهو مذهب عمر وابنه عبد الله وأوجبه أبو حنيفة وأصحابه لقول الله عز وجل ( فما لهم لا يؤمنون ، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) ولا يذم إلا على ترك واجب ولأنه سجود يفعل في الصلاة فكان واجبا كسجود الصلاة ولنا ما روى زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد منا أحد متفق عليه . ولأنه إجماع الصحابة ، وروى البخاري والأثرم عن عمر أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال : يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر . وفي لفظ : ان الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . وفي رواية الأثرم فقال : على رسلكم ان الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ، فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا ، وهذا بحضرة الجمع الكثير فلم ينكره أحد ولا نقل خلافه ، فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته وقياسهم ينتقض بسجود السهو فإنه عندهم غير واجب