عبد الله بن قدامه

314

المغني

بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول شهر المرأة ويقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع . وسمي حيضا من قولهم حاض السيل قال عمارة بن عقيل : أجالت حصاهن الذراري وحيضت * عليهن حيضات السيول الطواحم ( 1 ) وقد علق الشرع على الحيض أحكاما ( فمنها ) أنه يحرم وطئ الحائض في الفرج لقول الله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فائتوهن من حيث أمركم الله ) ( ومنها ) أنه يمنع فعل الصلاة والصوم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي ؟ " رواه البخاري ، وقالت حمنة للنبي صلى الله عليه وسلم إني أستحاض حيضة شديدة منكرة قد منعتني الصوم والصلاة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش " إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة " ( ومنها ) أنه يسقط وجوب الصلاة دون الصيام لما روي أن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت أحرورية أنت ؟ فقلت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه . إنما قالت لها عائشة

--> ( 1 ) أي الدوافع واحدها " طحمة " بالفتح والضم وهي دفعة السيل ومعظمه