عبد الله بن قدامه

248

المغني

" مسألة " قال ( يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب ) وجملة ذلك أنه لا يجوز التيمم الا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد لأن الله تعالى قال ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) قال ابن عباس : الصعيد تراب الحرث وقيل في قوله تعالى ( فتصبح صعيدا زلقا ) تابا أملس والطيب الطاهر ، وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز بكل حال ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة ، وقال الأوزاعي : الرمل من الصعيد ، وقال حماد بن أبي سليمان : لا بأس أن يتيمم بالرخام لما روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد الماء أربعة أشهر أو خمسة أشهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم بالأرض " وانه من جنس الأرض فجاز التيمم به كالتراب . ولنا الآية فإن الله سبحانه أمر بالتيمم بالصعيد وهو التراب ، فقال ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ولا يحصل المسح بشئ منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد ، وروي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء الله جعل لي التراب