السيد مرتضى العسكري
63
معالم المدرستين
ولما بلغ الحاجر ارسل إلى أهل الكوفة بكتاب يخبرهم فيه انه خرج من مكة يوم التروية متجها إليهم 1 . مع عبد الله بن مطيع 2 : وفي بعض المياه التقى بعبد الله بن مطيع العدوي فقال له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أقدمك ؟ فأخبره الحسين بخبره فقال ابن مطيع : أذكرك الله يا ابن رسول الله وحرمة الاسلام ان تنتهك ، أنشدك الله في حرمة رسول الله ( ص ) ، أنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك : ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا ابدا ، والله انها لحرمة الاسلام تنتهك وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض لبني أمية ، فأبى الا أن يمضي 3 . وفي رواية ، فقال الحسين : لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ، ثم ودعه ومضى 4 . من رأى أن الحسين ( ع ) لا يجوز فيه السلاح : خلافا لمن سبق ذكر رأيه كان عبد الله بن عمرو بن العاص من عصبة الخلافة من الصحابة يأمر الناس باتباع الإمام الحسين ، قال الفرزدق بعد ذكره لقاءه للإمام الحسين : ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيئته حسنة فاتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن العاص فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي ، فقال لي : ويلك فهلا اتبعته : فوالله سيملكن ولا تجوز السلاح فيه ولا في أصحابه . قال : فهممت والله ان الحق به ووقع في قلبي مقالته ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدني ذلك عن اللحاق بهم . . . الحديث 5 .
--> 1 ) الطبري 6 / 223 - 224 ، الاخبار الطوال للدينوري ص 245 ، وكان الحاجر ببطن الرمة ويجتمع فيه أهل الكوفة والبصرة بطريق مكة - مادة الحاجر وبطن الرمة بمعجم البلدان وراجع أنساب الأشراف ص 166 . 2 ) عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي المدني ، له رؤية ، وكان رأس قريش يوم الحرة وأمره ابن الزبير على الكوفة ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين اخرج حديثه البخاري ومسلم . تقريب التهذيب 2 / 452 . 3 ) الطبري 6 / 224 ، وارشاد المفيد ص 203 ، وأنساب الأشراف ص 155 . 4 ) الاخبار الطوال للدينوري 246 . 5 ) الطبري 6 / 218 - 219 .