السيد مرتضى العسكري

64

معالم المدرستين

مع زهير بن القين : سار الإمام الحسين حتى نزل زرود فالتقى فيها بزهير بن القين - وكان عثمانيا 1 قال الراوي الذي كان مع زهير : اقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن نسايره في منزل فإذا سار الحسين تخلف زهير وإذا نزل تقدم ، حتى نزلنا منزلا لم نجد بدا من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذى إذ أقبل رسول الحسين فسلم ، وقال : يا زهير بن القين ان أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه ، قال : فطرح كل انسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير . فقالت له زوجته : أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه ؟ سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ! فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه ، فأمر بفسطاطه ومتاعه فحمل إلى الحسين ، ثم قال لامرأته : أنت طالق ! الحقي بأهلك ، فاني لا أحب ان يصيبك من سببي الا خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني والا فإنه آخر العهد . وفي رواية : من أحب منكم الشهادة فليقم ومن كرهها فليتقدم 2 . اني سأحدثكم حديثا غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلي : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمد - وفي رواية : سيد شباب أهل محمد 3 فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم فاما أنا فأستودعكم الله 4 فقالت له زوجته : خار الله لك وأسألك ان تذكرني يوم القيامة عند جد الحسين ( ع ) .

--> 1 ) في أنساب الأشراف ط . الأولى ، 1397 ص 168 وص 167 وتاريخ ابن الأثير 4 / 17 انه كان عثمانيا وزرود في وسط رمال عالج كان منزلا للحاج العراقي . 2 ) الاخبار الطوال ص 246 - 247 ، وأنساب الأشراف ص 168 . 3 ) ابن الأثير 4 / 17 . 4 ) نقلنا الرواية من الطبري 6 / 224 - 225 ، وسلمان المذكور في الخبر هو ابن ربيعة الباهلي أرسله الخليفة عثمان لغزو اران من آذربايجان ففتح كورها صلحا وحربا وقتل خلف نهر بلنجر ، فتوح البلدان ص 240 - 241 ، وراجع أسد الغابة ترجمته 2 / 225 .