السيد مرتضى العسكري

62

معالم المدرستين

أوامر الخليفة يزيد : ولما بلغ نبأ مسير الامام إلى يزيد كتب إلى ابن زياد : انه قد بلغني ان حسينا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان ، وابتليت به أنت من بين العمال ، وعندها تعتق أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد 1 . لعل يزيد يشير في كتابه إلى أن زيادا والد عبيد ابن زياد ، ولد من أبوين عبدين وهما عبيد وسمية ، وبعد ان الحقه معاوية بأبيه أبي سفيان ، أصبح أمويا 2 ومن الأحرار في حساب العرف القبلي الجاهلي ، وان يزيد يهدد ابنه ابن زياد : انه ان لم يقم بواجبه في القضاء على الحسين فإنه سينفيه من نسب آل أبي سفيان فيعود عبدا . وفي رواية : ان عمرو بن سعيد أيضا كتب إلى ابن زياد نظير هذا الكتاب 3 . مع الفرزدق : سار الإمام الحسين حتى انتهى إلى الصفاح 4 فلقيه الفرزدق بن غالب الشاعر فقال للامام : بأبي وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال : لو لم أعجل لأخذت . ثم سأل الفرزدق عن نبأ الناس خلفه فقال له الفرزدق : قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية والقضاء ينزل من السماء . فقال له الحسين : صدقت لله الامر ، والله يفعل ما يشاء ، وكل يوم ربنا في شأن ان نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر وان حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته ، ثم حرك الحسين راحلته فقال : السلام عليك 5 .

--> 1 ) تاريخ ابن عساكر ح - 657 ، وفى ح - 656 امره بمحاربته ، وفى تهذيبه 4 / 332 ، ومعجم الطبراني ح - 80 ، وأنساب الأشراف للبلاذري بترجمة الحسين ح 180 ص 160 ، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 344 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 165 . 2 ) راجع كتاب عبد الله بن سبأ ج 1 فصل استلحاق زياد . 3 ) تاريخ ابن عساكر ح - 653 ، وتهذيبه 4 / 326 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 165 ، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 343 . 4 ) الصفاح بين حنين وانصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة . 5 ) الطبري 6 / 218 ، وابن الأثير 4 / 16 ، وارشاد المفيد ص 201 ، وابن كثير 8 / 168 ، وأنساب الأشراف ص 165 - 166 .