السيد مرتضى العسكري
20
معالم المدرستين
على الناس أمره ولم يكتف بذلك حتى نظم في سكره واعلام أمره ما سارت به الركبان . وأكثر يزيد من نظم الشعر في الخمر والغناء مثل قوله : معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني 1 شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الاذان وتعوضت من الحور * عجوزا في الدنان وقوله : ولو لم يمس الأرض فاضل بردها * لما كان عندي مسحة للتيمم وأظهر ذات صدره في قصيدته التي يقول فيها : عليه هاتي واعلني وترنمي * بذلك إني لا أحب التناجيا حديث أبي سفيان قدما سما بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا الا هات سقينى على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرما شاميا إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلال شربها متواليا وان مت يا أم الأحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا فان الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا ولا بد لي من أن أزور محمدا * بمشمولة صفراء تروى عظاميا إلى غير ذلك مما نقلت من ديوانه . انتهى نقلا عن تذكرة خواص الأمة 2 . يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته ويقول لها : ترنمي وأعلني قصة أبي سفيان لما جاء إلى أحد وفعل ما فعل ، حتى أقام البواكي على حمزة وغيره من شهداء أحد ، اعلني ذلك ولا تذكريه في نجوى ، واسقني على ذلك خمرا تخيرها الساقي من كروم الشام . فانا إذ نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش وآل أمية في الجاهلية وجدنا حلالا شربها متواليا واما ما قيل لنا عن البعث فهي من قبيل أساطير ( طسم ) تشغل
--> 1 ) في الأصل : " المعاني " تحريف ويقصد بالمثاني : السبع المثاني أي اتركوا قراءة الحمد في الصلاة . 2 ) تذكرة خواص الأمة - ص 164 تأليف أبى المظفر يوسف بن قزاوغلي أي السبط وكان سبط جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي . من مؤلفاته التاريخ المسمى بمرآة الزمان ( ت 654 ) راجع ترجمة جده في وفيات الأعيان لابن خلكان .