السيد مرتضى العسكري

21

معالم المدرستين

قلبنا فلا بعث ولا نشور فإذا مت فانكحي بعدي فلا تلاقي بعد الموت ، ثم يستهزئ بالرسول ، ويقول : ولا بد أن ألقاه بخمرة باردة تروي عظامي ، كان يزيد يستهين بمشاعر المسلمين وينادم النصارى . وروى صاحب الأغاني وقال : كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الاسلام من الخلفاء وآوى المغنين وأظهر الفتك وشرب الخمر ، وكان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه ، والأخطل - الشاعر النصراني - وكان يأتيه من المغنين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه . . . 1 . كان يزيد بن معاوية أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعافرة بالكلاب والديكة 2 . وكان من الطبيعي أن يتأثر بيزيد حاشيته ويتظاهر الخلعاء والماجنون أمرهم كما ذكره المسعودي في مروجه قال : وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب . وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة فجاء في بعض الأيام سابقا ، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات الألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم . تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان 3 وروى البلاذري عن قصة هذا القرد وقال : كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ

--> 1 ) الأغاني 16 / 68 . 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 4 القسم الأول ص 1 . المعافرة كالمهارشة . 3 ) مروج الذهب 3 / 67 - 68 .