السيد مرتضى العسكري

13

معالم المدرستين

جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون . . . الخطبة . ومثل قوله : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( ص ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها ، والى ما كانت في عهد رسول الله ( ص ) ، لتفرق عنى جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ( ص ) 1 . انقسام الأمة إلى قسمين تلكم التظاهرة الضخمة في الأقوال أدت إلى انقسام الأمة إلى قسمين ، وذلك أن الناس مدى الدهر ينقسمون إلى قسمين : 1 - همج رعاع ، اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح - كما وصفهم الإمام علي ( ع ) 2 . 2 - وقسم آخر يتحركون ، واعين لتحركهم هادفين وينظر في تقييم أفعال الناس في المجتمع وتعليلها إلى الواعين الهادفين . والواعون الهادفون في المجتمع يومذاك انقسموا على اثر تلك التظاهرة إلى قسمين : أ - محب لأهل البيت ، موال لهم مقر بفضلهم . ب - مستنكر للاستهانة بمقام الشيخين مستهزئ بأقوال الامام ، يزداد حقدهم له يوما بعد يوم ، وكان جل هؤلاء الحاقدين على الامام ممن ثار قبل ذلك على عثمان حتى قتلوه : وهؤلاء هم الخوارج الذين رفعوا شعار " لا حكم الا الله " واشرب في قلوبهم حب الشيخين ، والسخط على عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وعثمان ، وعلي . وخرج هؤلاء على الامام فقاتلهم في نهروان . ولم يقض عليهم ، فأردوه قتيلا في محرابه ، واستولى على الحكم معاوية بعده ، فبذل جهده في عشرين سنة مدة حكمه في توجيه الأمة توجيها تساير مع هواه وتسير طائعة راغبة إلى ما يشتهيه . وكان معاوية بالإضافة إلى ذلك يغيضه انتشار ذكر بني هاشم أعداء أسرته

--> 1 ) راجع الهامش رقم 1 في صفحة 132 ، ونهج البلاغة باب المختار من حكم أمير المؤمنين رقم 147 . 2 ) ترجمة الامام على بتاريخ دمشق لابن عساكر ، ط الأولى سنة 1935 ه‍ بمطبعة العاملية 2 / 285 الحديث 501 - 528 خاصة رقم 521 - 522 .