السيد مرتضى العسكري
14
معالم المدرستين
التقليديين عامة ، وخاصة ذكر الرسول وابن عمه الإمام علي ، وذلك لانتشار ذكرهما بين المسلمين انتشارا هائلا 1 في مقابل خمول ذكر بني أبيه أمثال عتبة ، وشيبة ، وأبي سفيان ، والحكم بن أبي العاص أولا ، وثانيا لما يناقض انتشار ذكر الرسول وابن عمه ما يتوخاه من تركيز الخلافة لنفسه ، وتوريثه لعقبه ، فان مع انتشار ذكرهما تتجه أنظار المسلمين إلى شبليهما الحسن والحسين ، لهذا كله جد معاوية في اطفاء نورهم عامة ، وخاصة ذكر الرسول وابن عمه ، فقدر لهذا ، ودبر ما يلي : أ - رفع ذكر الخليفتين أبي بكر وعمر ، وألحق بهما أخيرا ابن عمه عثمان ثالث الخلفاء 2 . ب - العمل سرا لتحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين وجهارا لتحطيم شخصية ابن عمه ، وللوصول إلى هذين الهدفين ، دفع قوما من الصحابة والتابعين ليضعوا أحاديث في ما يرفع ذكر الخلفاء ، ويضع من كرامة الرسول وابن عمه وصرف حوله وطوله في انجاح هذا التدبير ، وكتم أنفاس من خالفه في ذلك من أولياء علي وأهل بيته وقتلهم شر قتلة ، صلبا على جذوع النخل ، وتمثيلا بهم ، ودفنهم احياء . فنجح في ما دبر نجاحا منقطع النظير حين انتشر بين الأمة على اثر ذلك أحاديث تروى عن رسول الله أنه قال في مناجاته لربه : اني بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن لعنته أو سببته ، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وفي رواية " طهورا : أجرا " 3 . وانه قال " أنتم أعلم بأمر دنياكم " أو قال " وإذا أمرتكم بشئ من رأي فإنما أنا بشر " وانه قال ذلك عندما نهاهم عن تأبير النخل وفسد تمرهم 4 أو أنه رفع
--> 1 ) اما انتشار ذكر الرسول فواضح واما اسم على فمن مواقفه في بدر وأحد وخندق وخيبر ومن أحاديث الرسول في شأنه في تلك المواقف وفى تبوك والغدير ، وعمل الرسول في المباهلة ، وعند نزول آية التطهير ، وآيات صدر سورة البراءة . من كل ذلك ونظائرها انتشر له ذكر جميل ، وسعى معاوية لاخفاء معالمه . 2 ) راجع قبله فصل " على عهد معاوية " من باب الحديث 336 فما بعد . 3 ) صحيح مسلم باب " من لعنه النبي ( ص ) أو سبه . . . كان له زكاة وأجرا ورحمة " من كتاب البر ح 88 - 97 ، وأبو داود السنة - 10 ، والدارمي الرقاق - 52 ، ومسند أحمد 2 / 317 و 390 و 449 و 448 و 493 و 496 و 3 / 33 و 391 و 400 و 5 / 437 و 439 و 6 / 45 . 4 ) صحيح مسلم ، باب " وجوب امتثال ما قاله شرعا ، دون ما ذكره ( ص ) من معايش الدنيا على سبيل الرأي " من كتاب الفضائل ح 139 - 141 ، وابن ماجة باب تلقيح النخل ، ومسند أحمد 1 / 162 و 3 / 152 .