السيد مرتضى العسكري

93

معالم المدرستين

ج - وقال في حديث آخر بعد ان ذكر الآية الآنفة : " هذه لرسول الله خاصة قرى عربية فدك وكذا وكذا " . وروى أبو داود عن الزهري أنه قال : صالح النبي أهل فدك وقرى وهو محاصر قوما آخرين فأرسلوا إليه بالصلح ، قال : " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " يقول ، بغير قتال ، قال : وكانت بنو النضير للنبي خالصا لم يفتحها عنوة " إفتتحوها على صلح " ويثبت مما ذكرنا ان البحاثة ابن الأثير لم يصب في قوله بمادة " صفا " من نهاية اللغة حين قال : الصفي ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ويقال له الصفية والجمع الصفايا ومنه حديث عائشة كانت صفية ( رض ) من الصفي يعنى صفية بنت حيي كانت ممن اصطفاه النبي ( ص ) من غنيمة خيبر وقد تكرر ذكره في الحديث . أي ذكر الصفي والصفايا . وقال : " وفي حديث علي والعباس انهما دخلا على عمر ( رض ) وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء الله على رسوله ( ص ) من أموال بني النضير ، الصوافي : الاملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها واحدها صافية ، قال الأزهري : يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته : الصوافي " . واخذ من الأزهري وابن الأثير من جاء بعدهما من اللغويين مثل ابن منظور بمادة " صفا " من لسان العرب . وخلاصة قولهم : ان الصفي ويجمع على الصفايا يقال : لما يصطفيه الرئيس من غنائم الحرب غير المنقولة . والصافية ويجمع على الصوافي لما يستخلصها السلطان من أراضي وضياع ولست أدري كيف يصح ذلك وقد رأينا الخليفة عمر يسمي فدك وخيبر وقرى عربية أخرى بصفايا رسول الله . ووجدنا أبا داود 1 المتوفى سنة ( 275 ه‍ ) يعقد بابا في سننه باسم " باب صفايا رسول الله " يذكر شأن تلك القرى التي وردت في حديث عمر وغير عمر .

--> ( 1 ) أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب السنن ، قال : كتبت عن رسول الله خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه . سكن البصرة وتوفي بها .