السيد مرتضى العسكري
77
معالم المدرستين
ثم نزل وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعونه ويمضون إلى المعسكر بالجرف ، وثقل رسول الله ( ص ) فجعل يقول : " أنفذوا بعث أسامة " فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور 1 فطأطأ أسامة فقبله ، ورسول الله لا يتكلم ، ورجع أسامة إلى معسكره ، ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله ( ص ) مفيقا فقال له " اغد على بركة الله " فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاء يقول " ان رسول الله يموت " فأقبل واقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله ( ص ) وهو يموت فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول " 2 . وفي شرح النهج : فلما أفاق رسول الله ( ص ) سأل عن أسامة والبعث فأخبر انهم يتجهزون فجعل يقول : " أنفذوا بعث أسامة ، لعن الله من تخلف عنه فكرر ذلك . فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه فجاءهم رسول أم أيمن يقول . . . الحديث 3 . هذا ما كان من أمر بعث أسامة في حياة الرسول وروى عروة عن أمره بعد وفاة الرسول وقال : " لما فرغوا من البيعة واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة : امض لوجهك الذي بعثك له رسول الله ( ص ) " 4 . فذهب أسامة بجيشه وتخلف عنه الخليفتان أبو بكر وعمر لانشغالهما بإدارة شؤون الخلافة . وكان الخليفة عمر يقول لأسامة :
--> ( 1 ) مغمور : يغمى عليه . 2 ) طبقات ابن سعد ط . داري صادر وبيروت عام 1376 ه 2 / 190 - 192 في ذكر سرية أسامة ، وعيون الأثر كذلك 2 / 281 وممن نص على أن أبا بكر وعمر كانا في بعث أسامة كل من صاحب الكنز ، ط . الأولى 5 / 312 ، ومنتخبه بهامش مسند أحمد 4 / 180 عن عروة ، وبترجمة أسامة من أنساب الأشراف 1 / 474 عن ابن عباس وبترجمة أسامة أيضا من طبقات ابن سعد 4 / 66 عن ابن عمر وبترجمته في تهذيب ابن عساكر ولفظه " استعمله على جيش فيه أبو بكر وعمر " ، وبتاريخ اليعقوبي ط . بيروت 2 / 74 في ذكر وفاة الرسول وابن الأثير في تاريخه 2 / 123 . 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 / 21 . 4 ) تاريخ ابن عساكر 1 / 433 .