السيد مرتضى العسكري
78
معالم المدرستين
مات رسول الله ( ص ) وأنت علي أمير ، وحتى ان ولي الخلافة إذا رأى أسامة ( رض ) قال : " السلام عليك أيها الأمير ! " فيقول أسامة : غفر الله لك يا أمير المؤمنين تقول لي هذا ! فيقول : لا أزال أدعوك ما عشت ، الأمير ، مات رسول الله ( ص ) وأنت على أمير 1 . وقد انتقدوا الخليفتين على تخلفهما عن بعث أسامة فكان في ما اعتذروا عنهما ما مر من قولهم أنه كان يبعث السرايا عن اجتهاد 2 وعلى هذا فيجوز مخالفة أوامر الرسول في السرايا باجتهاد من الصحابة المجتهدين 3 . ب - موارد اجتهاد أبي بكر أما موارد اجتهاد أبي بكر فمنها قصة حرقه الفجاءة السلمي كما رواها الطبري وابن الأثير وابن كثير واللفظ للأول قال : قدم على أبي بكر رجل من بني سليم اسمه الفجاءة وهو أياس بن عبد الله بن عبد يا ليل بن عميرة بن خفاف 4 ، فقال لأبي بكر : اني مسلم وقد أردت جهاد من ارتد من الكفار فاحملني وأعني ، فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا ، فخرج يستعرض الناس المسلم والمرتد يأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم ومعه رجل من بني الشريد يقال له نجبة بن أبي الميثاء ، فلما بلغ أبا بكر خبره كتب إلى طريفة بن حاجر 5 ان عدو الله الفجاءة أتاني يزعم أنه مسلم ويسألني ان أقويه على من ارتد عن الاسلام فحملته وسلحته ، ثم انتهى إلي من يقين الخبر ان عدو الله قد استعرض الناس المسلم والمرتد ، يأخذ أموالهم ، ويقتل من خالفه منهم فسر إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله ، أو تأخذه فتأتيني به . فسار إليه طريفة بن حاجر . فلما التقى الناس كانت بينهم الرميا بالنبل فقتل نجبة بن أبي الميثاء بسهم رمي به فلما رأى فجاءة من المسلمين الجد قال لطريفة : والله ما أنت بأولى مني أنت أمير لأبي بكر وانا أميره ، فقال له طريفة : ان كنت صادقا فضع
--> ( 1 ) راجع سرية أسامة في السيرة الحلبية ص 237 . 2 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 / 173 - 178 . 3 ) ويرد نظير ذلك في مخالفتهم لنصوص أخرى وردت عن رسول الله راجع شرح ابن أبي الحديد للخطبة 3 الشقشقية 1 / 53 . 4 ) في جمهرة انساب ابن حزم ص 261 بباب ذكر نسب بنو سليم بن منصور " الفجاءة وهو بجير بن أياس بن عبد الله بن عبد يا ليل بن سلمة بن عميرة بن خفاف المرتد أحرقه أبو بكر ( رض ) بالنار " . 5 ) طريفة أبان بن سلمة بن حاجر السلمى ترجمته في الإصابة 2 / 215 .