السيد مرتضى العسكري

61

معالم المدرستين

ان الفقه والاجتهاد اختلط أحدهما بالآخر في المجتمع الاسلامي وامتزجا أخيرا ولا يتيسر الفصل بينهما ، وسوف نبدأ بدراسة الاجتهاد في مدرسة الخلفاء ، ثم نشير إلى موقف مدرسة أهل البيت من الفقه والاجتهاد في آخر الباب - إن شاء الله تعالى - . تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء ان مصطلح الاجتهاد والمجتهد متأخر عن عصر الصحابة والتابعين بدهر . فان الصحابة والتابعين كانوا يسمون تغيير الاحكام من قبلهم بالتأويل مثل ما ورد في خبر قتل خالد بن الوليد عامل رسول الله مالك بن نويرة ، فان خالدا اعتذر عن فعله وقال للخليفة أبي بكر : " يا خليفة رسول الله ! اني تأولت وأصبت وأخطأت " . وقال أبو بكر في جواب عمر حين قال : إن خالدا زنى فارجمه : " ما كنت أرجمه فإنه تأول فأخطأ " 1 . ومثل ما ورد في رواية الزهري عن عروة عن عائشة : " ان الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت الصلاة في السفر وأتمت صلاة الحضر " . قال الزهري : فقلت لعروة ، ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنها تأولت كما تأول عثمان 2 .

--> ( 1 ) راجع موارد اجتهاد أبى بكر . 2 ) صحيح مسلم باب صلاة المسافرين وقصرها ح 3 ، والبخاري 1 / 134 باب تقصير الصلاة وقد حذف " في السفر " من لفظ الحديث حفظا لكرامة أم المؤمنين .