السيد مرتضى العسكري

52

معالم المدرستين

توريث السلطة في عقبه ، وكسر شوكة المعارضين له من المحافظين الذي يشهرون في وجهه سلاح سيرة الرسول ، وكان لابد له في علاج كل ذلك للوصول إلى أغراضه الجاهلية وأهدافه الخاصة أن يصنع شيئا ، فاستمد في هذا السبيل من بعض بقايا الصحابة ممن كان في دينه رقة ، وفي نفسه ضعف من أمثال عمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب 1 ، وأبي هريرة . فاستجابوا له ووضعوا له من الحديث ما يساعده ، ثم رووه عن رسول الله ( ص ) . مثال ذلك ما رواه المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة 2 أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته . وكتب إليهم ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروى كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس

--> 1 ) سمرة بن جندب بن الهلالي الفزاري . قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه ، فتزوجها شيبان بن ثعلبة الأنصاري . وحالف سمرة الأنصار قال رسول الله لبعض أصحابه وفيهم سمرة : آخركم موتا في النار . فكان سمرة آخرهم موتا . مات سنة 59 في البصرة . ترجمته بأسد الغابة والنبلاء ، اخرج له جميع أصحاب الصحاح واخباره مع معاوية وما وضع له من حديث وعدد من قتل في امارته بكتاب أحاديث عائشة ص 297 - 298 . 2 ) عام الجماعة يأتي تفسيره .